الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٨ - أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن الضدّ، أم لا؟
و قيل: إنّه يقتضيه من جهة مقدّميّة ترك أحد الضدّين لفعل الآخر، فإذا كان فعل الآخر واجبا و كان ترك الضدّ الآخر مقدّمة لفعل هذا الضدّ الواجب، و قلنا بوجوب المقدّمة فيجب تركه، فإذا وجب تركه فيحرم فعله [١].
و توضيح ذلك أنّه لا شبهة من أنّ مقتضى المضادّة هو الممانعة بين وجود الضدّين، فالشيء إذا تمّ مقتضي وجوده لا بدّ أن يكون مانعة موجودا، فإنّ عدم المانع من أجزاء علّة الشيء، و لا شبهة في تقدّم أجزاء العلّة رتبة على المعلول، فيتوقّف وجود هذا الضدّ على عدم الضدّ الآخر، فإذا توقّف عليه يكون عدمه واجبا، ففعله محرّم، و هذا هو عمدة أدلّة القائلين بالاقتضاء.
ثمّ إنّ القائل به جماعة من المحقّقين، و بعضهم قال بالمقدميّة من طرفي الوجود و العدم، من غير التفات إلى أنّه دور باطل، فقال في المقام: يتوقّف فعل أحد الضدين على ترك الآخر، و قال في شبهة الكعبي: يتوقّف ترك الآخر على فعل الضدّ إلّا أنّه أنكر وجوب المقدّمة [٢].
و بعضهم قال بالمقدميّة من طرف الوجود فنسب إلى الشيخ الرئيس أنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لوجود الآخر، و أمّا وجود أحدهما فليس مقدّمة ترك الآخر [٣] و نسب إلى الكعبي عكسه، و لذا أنكر المباح لأنّ كلّ فعل من الأفعال مقدّمة لترك الحرام [٤].
(١ و ٢) فوائد الاصول: ٣٠٦.
[٣] مطارح الأنظار: ١٠٨ و ١٠٩.
[٤] شرح المختصر للعضدي: ١/ ٩٦.