الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠٢ - إشكال حول مفهوم الشرط
به، و إنّما المجعول المحمولات و المسبّبات، كما هو واضح.
قلت: إنّا لا نسمّي بالسببيّة، بل نعبّر عن متعلّقات الأحكام بالموضوعات كما في كلّ قضيّة، فحينئذ نقول: هل الموضوع في القضايا الشرطيّة هو خصوص المذكور، بحيث يكون تعلّق الجزاء منحصرا به، أم لا، بل ليست القضيّة ظاهرة في الانحصار؟
فيمكن و يحتمل أن يكون أمر آخر أيضا موضوعا في نفس الأمر، فببركة مقدّمات الحكمة و الإطلاق نحكم بالأوّل.
إن قلت: حينئذ يلزم محذور أشدّ؛ و ذلك: لأنّه بناء على أن يكون عنوان القضيّة الشرطيّة الموضوع و المحمول، فحالها حال سائر القضايا الّتي سيقت لبيان الموضوع، أ ليس كلّ قضيّة حقيقيّة ينحلّ إلى شرط- و هو فرض وجود الموضوع- و جزاء، و هو لزوم المحمول عنده؟ غايته أنّ في القضايا الشرطيّة التعليق و التقييد الواقعي تحقّق بالوجود اللفظي.
و بالجملة؛ لا فرق بين قوله: إن رزقت ولدا فاختنه، و إن جاءك زيد فأكرمه، كلتا القضيّتين مسوقتان لبيان الموضوع لا غير، فكما أنّ الأوّل بحكم العقل مشروط، و إنّما عبّر به في عالم اللفظ، أيضا فهكذا الثاني، فلا يبقى مجال حينئذ لجريان مقدّمات الحكمة؛ لمكان أنّها إنّما تجري فيما كان للموضوع، أحوال مختلفة، و لا يتصوّر ذلك بالنسبة إلى موضوع القضيّة الّتي المفروض أنّه أمر واقعي لا جعليّ حتّى يكون له أطوار فباعتبارها يختلف الحكم، بل لازم دعواكم الالتزام بحجيّة مفهوم اللقب الّذي لا يقول بها إلّا شاذّ [١].
[١] انظر! فوائد الاصول: ٤٨٣، كفاية الاصول: ١٩٩.