الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢٢ - في تعريف المفهوم و المنطوق
الثاني: و هو استفادة الإطلاق من نفس الشرط بأنّه لو كانت العلّة شيئا أسبق على المذكور في القضية أو مقارنا له لكان الاستناد إليه غلطا؛ لكون العلّة هي الأسبق في الفرض الأوّل و لزم الترجيح بلا مرجّح في الثاني، فالإطلاق يقتضي كون ما هو مؤثّر إنّما هو المذكور لا غير، و ردّه في «الكفاية» [١] بما لا يخلو عن النظر.
فحقّ الجواب أن يقال: إنّا نفرض كون شيئين متضادّين علّة بخصوصيّتهما لأمر واحد بحيث لا يجتمعان في الوجود، مثل ما لو كان لكلّ واحد من الجلوس و القيام علّيّة لثبوت حكم لزيد، فهنا استناد الحكم بكلّ واحد منهما بالإطلاق صحيح، مع أنّه لا يقتضي الانحصار.
أقول: لا بدّ أن تفرض العلّتان متضادّتين لا النقيضين حتّى يرد ما ورد، فتأمّل!
ثمّ قال (دام ظلّه): لو ادّعي الإطلاق المذكور في ناحية المحمول بأن يقال:
تعليق وجوب أمر على آخر بإطلاقه يقتضي اجتماع تمام مراتب الوجوب و تعليق تمام الطلب على الأمر المذكور؛ لما يرد عليه ما ذكرنا؛ لأنّه إذا اثبت هذا الإطلاق في عقد الحمل ثمّ استند إلى المذكور في القضيّة؛ لا يمكن استناده أيضا على شيء آخر.
الثالث: الإطلاق المستفاد من السببيّة المدلول عليها بالقضيّة الشرطيّة بأن إطلاق السبب يقتضي انحصاره، و إلّا يلزم تقييده بالامور الأخر، نظير الواجب التعييني المستفاد من إطلاق اللفظ بأنّه لو كان تخييريّا يلزم تقييده بأو، كذا أو كذا.
[١] كفاية الاصول: ١٩٦.