الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠ - الفرق بين المعاني الحرفيّة و المعاني الاسميّة
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الواضع لم يضع لفظة «من» مثلا للابتداء الجزئيّ، و لم يعتبر الجزئيّة في الموضوع له، بل وضعها للابتداء الّذي كان مرآة لحال متعلّقها مطلقا، أيّ متعلّق «كان»، و لكن تحقّق مرآتيّته للمتعلّق لا يمكن إلّا في ضمن متعلّق خاصّ.
فالخصوصيّة ليست باعتبار الواضع، بل لخصوصيّة في هذا السنخ من المعنى، و كذلك الحال في أسماء الإشارة، و محصّله ما قدّمناه لك من أنّ الواضع لاحظ مطلق الذات المفرد و المذكّر، و وضع لفظ «ذا» و لكن تصرّف في مورد استعمال لفظ «ذا» فيه، و اعتبر أن يكون في محلّ الإشارة بهذا اللفظ حين استعماله في معناه، كما هو شأن المعاني الحرفيّة، فإنّك قد عرفت أنّها طبعا و ذاتا مؤخّرة عن معاني الأسماء، فإنّها حالات و جهات لاستعمال ألفاظها فيها، فلا بدّ أن يكون معنى الأسماء أوّلا، و وضع اللفظ له ثانيا، و كان استعمال اللفظ فيه متصوّرا على وجوه ثمّ توضع الحروف لتعيين تلك الوجوه.
و كذلك إذا اعتبر الواضع المعنى الحرفيّ في الأسماء، فإنّه محال أن يجعله جزء الموضوع له لتلك الأسماء، بل لا بدّ أن يعتبره بغير اعتبار الموضوع له في مقام استعمال اللفظ في الموضوع له و كشفه عنه.
فالقول بأنّ الواضع تصوّر المفهوم المشار إليه المفرد المذكّر و وضع «ذا» لأفراده ناشئ عن الغفلة في كيفيّة اعتبار الإشارة في هذه الأسماء، فإنّها معنى حرفيّ محال أن يعتبر في الموضوع له و تعلّق به القصد في مقام وضع الألفاظ الاسميّة، بل الموضوع له هو الذات.
و كذلك المتصوّر حين الوضع و الإشارة اعتبار في مقام استعمال كاشفها