الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٥٥ - إشكال و دفعه
المجيب ذلك أيضا، مع أنّ الأمر ليس كذلك، بل العقد هو من قبيل الآلة لما هو أثره من النقل و الانتقال، و إضافة الأثر في الحقيقة إلى العامّة ليست بالواسطة، كما يكون كذلك في مثل الإلقاء و الإحراق، حيث إنّ لهما وجودين، و الأوّل [١] فعل الشخص و الثاني فعل النار، و لا مجال لإسناده إلى الشخص إلّا بالعرض، و إرادته ليست تتعلّق إلّا بالأوّل، و إن تعلّقت بالثاني إنّما يكون بالتسبّب بخلاف المقام، فليس هنا إلّا وجود واحد، فمن حيث جهة الإيجاد و صدوره من العامّة يكون عقدا و مؤثّرا، و من حيث وجود الأثر في نفسه يكون بيعا و غيره، فنسبتهما إلى الآخر ليس إلّا نسبة المصدر و اسم المصدر، و معلوم أنّهما لا يعدّان وجودين، بل الثاني ينتزع من الأوّل.
و بالجملة؛ فلمّا كان كلّ فعل لا بدّ له من آلة يوجد بها، كالمنشار و غيره ممّا
[١] إطلاق التسبيب على ما نحن فيه لا ينطبق على ما اصطلحوا عليه في مقامين:
أحدهما: في باب الضمانات و الحدود و الديات الّذي هو عبارة عن إيجاد السبب الأوّل في سلسلة المعدّات اختيارا، كحفر البئر و نصب السكّين في الطريق، حيث أوجب تلف إنسان أو حيوان، فهذا أحد القسمين عن السبب الّذي يعتبر فيه أن لا يتوسّط بين ما يترتّب عليه و بينه أمر اختياريّ آخر.
و ثانيهما: ما يستعمل بالنسبة إلى إيجاد علل الأشياء الّتي يوجب ترتّب معلولاتها عليها قهرا، نظير الإلقاء في النار و نحوه ممّا يتوقّف ترتّب الأثر على القصد و الإنشاء بل يترتّب و لو لم يقصد، و يكون الفعل و الأثر ينسب إلى السبب حقيقة، حيث إنّ الملقي في النار يصدق عليه المحرق، كما أنّه أيضا فتح الأمير البلد مع أنّ المباشر له خدّامه، فهذان القسمان هما معنى السبب لا غير.
و من المعلوم؛ أنّ شيئا منهما لا يصدق على باب العقود و الإيقاعات أمّا الأوّل: فواضح، و هكذا الثاني، حيث إنّ العقد ما لم يقصد الإنشاء له لا يترتّب عليه المسبّب، مضافا إلى الاثنينيّة الّتي يرى بالوجدان بين السبب في القسم الثاني و مسبّباتها، بخلاف باب العقود فهي بالنسبة إلى آثارها ليست إلّا من باب الإيجاد و الوجود، بل هي ليست من قبيل الحيازة الّتي توجب التملّك أيضا، لأنّه يتوقّف على حكم الشارع أو غيره، فتأمّل! «منه (رحمه اللّه)».