الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٦ - في بيان الفعل الماضي
نسمعه، لم يكن الكلام ظاهرا و لا نصّا في الإثبات، و هذا يكشف عن عدم وضعه للإثبات، و إلّا كان الوجه الأخذ بأصالة الحقيقة و دفع احتمال القرينة بأصالة عدمها، فالهيئة تدلّ على مطلق الحكم و النسبة الّتي هي أعمّ من النفي و الإثبات.
و ممّا يوضح المقصود أحسن الإيضاح حروف النداء، و هي موضوعة لأن ينادى بها لإعلام المخاطب و إشعاره، لا لأن تستعمل في النداء، فالنداء يحدث بالحرف لا أنّه معنى يحضره المتكلّم في ذهن السامع بالحرف، فليس معنى:
أ زيد اناديك مثلا بل الهمزة آلة تحدث النداء بالاسم الّذي بعده، و التلفّظ طريق من طرق إعلام المخاطب، فكما أنّه قد يعلمه المتكلّم بوضع يده على جبينه و تحرّكه حتّى يلتفت إليه، فكذلك قد يعلمه بالتلفّظ بواحد من حروف النداء.
فإن أمكنك أن تقول: إنّ وضع اليد مستعمل في انبّهك فكذلك في هذه الحروف أيضا أنّها مستعمل في هذا المعنى، فكما أنّ القرب ليس معنى لها بل مورد لها، لا يمكن التعدّي عنه بمقتضى الوضع أو الطبع فكذلك النداء، فاستوضح ذلك بالقياس إلى الفارسي فيقال في القرب: هاي زيد، و يمتدّ ذلك إذا كان متوسّطا أو تزاد الهمزة و تؤخّر عن الاسم مع كثرة الامتداد، فيقال: زيد هاي فالمتأمّل يرى أنّ هذه لا معنى لها، و ليست هذه بمعنى: «فرياد مىكنم تو را»، بل هي نفس «فرياد» تحدث بها للاسم الّذي بعدها، فكذلك أيضا حال هذه الحروف في العربي، و كذلك يعيّن حال المندوب، فإنّ النداء أمر يحدث بلفظ «وا» مثلا إلّا أنّه استعمل في معنى اناديك.
و تنظر بعين البصيرة إلى الحروف العاطفة تجد أنّها وضعت لأحكام لفظيّة و أحداثها، و هي ارتباط شيء بشيء آخر بعد ارتباطه بشيء أوّلا، و بيان أنّ