الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٨ - اجتماع الأمر و النهي في العبادات المكروهة
الشيخ (رحمه اللّه) كما هو المنقول عنه [١] و تبعه في «الكفاية» [٢] و هو أيضا لا يرجع إلى محصّل.
ملخّص ما أفاد (قدّس سرّه)- مع توجيه منّا- أنّه: لمّا كان ترك الفعل المستحبّ كصوم عاشوراء سببا توليديّا لأمر راجح، فلذلك صار تركه أيضا راجحا.
و فيه ما لا يخفى، حيث إنّه مستلزم لقبح باب الجمع بين النقيضين، ضرورة أنّ أظهر أفراده هو إثبات حكم واحد لفعل شيء و تركه، بل في الضدّين اللذين لا ثالث لهما، وجه امتناع ذلك- أي الحكم بأمر واحد لهما- من هذه الجهة أيضا، كما أنّ استحالة التفكيك بين المتلازمات وجهها الجمع بين وجود الشيء و عدمه بحكم واحد.
و الحاصل: أنّه لا سبيل إلى هذه الدعوى حيث إنّه في جميع هذه الموارد يمكن أن يقال: لمّا كان مثلا ترك الحركة الّتي بنفسها راجح ملازما و سببا توليديّا لأمر هو راجح، فلذلك السكون أيضا راجح، و هكذا يرتفع التناقض عن الحكم بإكرام زيد لكونه عالما، و النهي عنه لكونه فاسقا؛ لاستلزام ترك الإكرام لأمر و هو الفسق مرجوح الإكرام بسببه، مع أنّه لا مجال لذلك، بل فساده غنيّ عن البيان.
ضرورة أنّه ما لم يقع الكسر و الانكسار بين الفعل و الترك بالنسبة إلى متعلّقات الأحكام لا يعقل أن يتعلّق بأحد الطرفين حكم تعييني بأن يرجّح إلزاما أو غير إلزام و إلّا- أي إن لم يكن ترجيح في البين- فيكون الحكم هو التخيير
[١] مطارح الأنظار: ١٣٥.
[٢] كفاية الاصول: ١٦٣.