الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٩ - اجتماع الأمر و النهي في العبادات المكروهة
بالنسبة إلى الطرفين، فحينئذ لا يعقل أن يصير فعل في رتبة ذاته مرجوح الترك و راجحه، بل قد أشرنا [إلى] أنّه بالنسبة إلى الأمرين اللذين بينهما التضادّ محال، فكيف بوجود واحد بالنسبة إلى فعله و تركه الّذي قد عرفت أنّه من أظهر مصاديق التناقض كما هو واضح.
فتبيّن أنّ هذا كسائر الوجوه ضعيف و حينئذ إن أمكن أن يتعدّد متعلّق الأمر و النهي و لو بتعدّد المرتبة في الذات يمكن دفع الإشكال بوجه و إلّا فلا ذبّ عنه.
و التحقيق: أنّ الذات في رتبة واحدة ما تعلّق بها الأمر و النهي، بل كراهة صوم العاشوراء- مثلا- في الرتبة المتأخّرة عن تعلّق الحكم الأوّل به، و إذا كان الأمر كذلك فيرتفع التناقض بالضرورة، و ذلك لأنّه قد أوضحنا في محلّه أنّه فرق بين ما إذا نذر الشخص صلاة الليل و بين ما إذا آجر نفسه لها، حيث إنّه في الأوّل ينقلب صلاة الليل عن استحبابها الذاتي إلى الوجوب بخلاف الثاني، فهي على ما عليها.
و الفرق أنّ النذر لمّا كان يتعلّق بذات الصلاة لا بما هي مأمور بها استحبابا، و إلّا يلزم اجتماع النقيضين فيقع الأمران الناشئان من قبل النذر و الأمر الأصلي لصلاة الليل في عرض واحد، و يتعلّقان بموضوع فارد، غايته أنّ الأوّل توصّلي و الثاني تعبّدي، و نتيجتهما تأكّد الطلب بالنسبة إليها، و لمّا كان الأمران متعلّقين بموضوع واحد فيكتسب كلّ منهما من الآخر شيئا، فالأمر النذري يكتسب عن الأمر الصلاتي التعبديّة، كما هو يكتسب عن الأوّل اللزوم و اشتداد الطلب، و لذلك تجري بالنسبة إلى الصلاة المنذورة المستحبّة ذاتا أحكام الواجبة.
و أمّا في صورة الاستئجار فليس الأمر المتوجّه من قبل أَوْفُوا