الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٥ - نتيجة البحث
و أمّا أسماء الإشارة فإنّها وضعت أيضا للكشف عن الذات و عن كونها في محلّ الإشارة حين الكشف عنها، فضيّق الواضع موارد كشف هذه الأسماء عن مسمّياتها و حدّدها بحدّ ليس للمستعمل التابع له تجاوزه، فالإشارة باللفظ جهة للّفظ تحدث بهذه الألفاظ و يكون المعنى و الذات مشارا إليها بهذه الألفاظ، لأنّ المشار إليه معنى يكشف عنه اللفظ.
و لذا ترى أنّه يحصل معنى الإشارة باستعمال لفظ «هذا» في معناه، بخلاف استعمال لفظ الإشارة و المشار إليه في ما وضع له، فإنّه لا تتحقّق به الإشارة، بل إنّما يحصل به إحضار ذلك المفهوم بالبال و تصويره في ذهن السامع لا غير.
و لذا قال ابن مالك (رحمه اللّه): (بذا لمفرد مذكّر أشر) [١] أي أحدث الإشارة بهذا اللفظ، لا أنّه أخبر عن الإشارة و استكشف عنها بذلك اللفظ، فالإشارة أمر حادث بإيراد تلك الألفاظ وضعا، كما تحدث بحركة الإصبع و العين طبعا، فلأسماء الإشارة و غيرها من المبهمات جهتان: جهة اسميّة و جهة حرفيّة، فمن جهة كونها أسماء تكشف عن المسمّيات، و من جهة تضمينها معنى الحرف تكشف عن وجه الاستعمال، و هو كون المتكلّم بها في مقام الإشارة إلى معناه فتكفّل بإحضار المسمّى وجهة الإحضار كليهما.
فليس معنى قولنا: هذا قائم إلّا إثبات القيام لنفس الذات الموضوع لها ذلك اللفظ، لا للذات المشار إليها، بحيث كان المشارإليهيّة لها أيضا مدخليّة في
[١] شرح ابن عقيل: ١/ ١٣٠.