الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧٣ - تعيين المصاديق في الاجتماع
المصلحة قائمة بالذات مع ما هي عليها، فالمفهوم المنتزع من هذا الكون الركوعي و الركوعات الواقعة في غير المكان المغصوب يكون جزء للصلاة، و الصلاة عبارة عن هذا الجامع، و المنتزع من هذا الكون محدودا بأن لا يكون إلّا في محلّ لا يرضى به صاحبه عنوان للغصب.
كلّ ذلك إذا قلنا بأنّهما من مقولة الفعل نفسه، كيف، و قد جعلناهما من مقولة الفعل ذي الإضافة و الوضع؟
إذا عرفت ما ذكرنا من الأقسام في العناوين فنقول: أمّا الاجتماع في الصورة الاولى [١]- و هي ما يكون الفرق بين العنوانين بالإجمال و التفصيل- فلا يجوز بالضرورة، لأنّ كليهما لا يحكيان إلّا عن جهة واحدة و حيثيّة واحدة، فمع أنّهما متّحدان وجودا متّحدان ذاتا وجهة.
و أمّا الثانية؛ فهناك أيضا ممتنع لأنّ المنشأ في أحدهما عين الآخر و لو ضمنا على ما بينّا، فكيف يصير أن يكون أحدهما محبوبا و الآخر مبغوضا و الحال أنّ الجنس بتمام حقيقته مأخوذ موجود في النوع و جزء له؟
نعم ربّما يلزم على من يقول بجواز اجتماع الوجوبين النفسي و الغيري للأجزاء؛ القول بالجواز هنا أيضا؛ لأنّ اجتماع الضدّين و النقيضين إنّما هو كاجتماع المثلين، و قد أبطلنا هذا القول في محلّه بما لا مزيد عليه.
و أمّا الثالثة؛ فكذلك لا يجوز، لأنّ الصفات الإضافيّة الاعتباريّة المحضة لا يكون لها وجود في حيال منشأ انتزاعها، فتصير تلك الصفات مرآة للذات، فيلزم أن تكون الذات بتمامها محبوبا و مبغوضا فعلا، و لا أظنّ أن يقول القائل بالجواز في هذه الصور.
[١] و هو المتساويان، «منه (رحمه اللّه)».