الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٨ - نتيجة البحث
لتتّصف بالمدلوليّة للّفظ، فإيراد «من» لإفضاء الحدث إلى مبدئه و «في» لإفضائه إلى ظرفه ليس استعمالا لهما في ذلك الإفضاء، كإيراد الرفع لإفضائه إلى الفاعل ليس استعمالا له في الفاعليّة.
فالحروف توابع و علائم للغير لا يكون لها استقلال و استعمال في معنى حتّى يوصف بالمجازيّة و الحقيقيّة فيه، كما لا يتصوّر ذلك في الرفع و النصب، بل هما يتصوّران و يلاحظان في المدخول.
مثلا معنى «في» لبيان أنّ المدخول مرتبط بالغير ارتباط الظرف بالمظروف، ففي كلّ مورد من موارد استعمال «في» موجود ذلك المعنى و لا ينفكّ عنه أبدا، لكن قد تكون الظرفيّة حقيقة و قد تكون ادعائيّة للسببيّة.
مثلا قوله تعالى: وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [١] لم تستعمل «في» لمعنى «على» مجازا بل بمعناها، و تدلّ على ارتباط الجذوع بالمخاطبين على وجه الظرفيّة، غايته أنّ الظرفيّة ادعائيّة لا حقيقيّة، فكونه ظرفا أو غير ظرف أمر يلاحظ في المدخول لا في الحرف.
و كذلك قولنا: زيد في السطح، ليس «في» بمعنى على مجازا، بل «في» بمعناها، و هو ارتباط الظرف بالمظروف، و اعتبر في السطح جهة الظرفيّة لزيد فيجيء ب «في» فيفرّق بين زيد على السطح و في السطح، فإنّ في الأوّل يعتبر جهة استعلاء زيد عليه بخلاف الثاني.
و إلى ما ذكرنا- من أنّ هذه الامور لا بدّ أن تلاحظ في متعلّق الحروف و لا
[١] طه (٢٠): ٧١.