الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٠٥ - في المطلق و المقيّد
يكون في الرتبة السابقة على عروضها أمرا ثابتا مدلولا للفظ بنفسه، أو مع القرينة، حتّى يصير ذلك الأمر المستقرّ حجّة بإلقائه نحو المخاطب، و المفروض أنّ اللفظ لا يدلّ على شيء من غير المهملة حتّى ترد الحجّة عليه، و أمّا القرينة لا تدلّ إلّا على كون جدّ المراد هو الإطلاق، و أمّا القصد فلا يؤثّر في الدلالة مع أنّه يلزم كون الأمر دوريّا لو كان القصد مؤثّرا في ظهوره، أي اللفظ في مقام إعطاء الحجّة و وضع القانون؛ لأنّه لا بدّ أن يتعلّق القصد بما [هو] حجّة، فإنّ المقصود رتبة مقدّم على القصد، و لازم ما ذكر أن تتحقّق الحجيّة بسبب القصد، و هذا أمر واضح البطلان.
فالمحصّل: أنّ الإطلاق و التقييد لا يعرضان القصد، بل هما من صفات اللفظ، فلا يعقل أن يكون للقصد مدخليّة في الدلالة. هذا ما أفاده (دام ظلّه).
و يمكن الخدشة فيه بأنّ القرينة الدالّة على كون المتكلّم في مقام بيان إعطاء الحجّة هي ورود المقيّدات المنفصلة، لا أن يكون القصد دالّا عليه، بل ورود المعارضات و المقيّدات المنفصلة يكشف نوعا عن أنّ الملقي للكلام المطلق ما تعلّق مراده الجدّي بالإطلاق، بل هو في مقام وضع القانون.
فيكون هذا الكلام ناظرا إلى ردّ من أنكر حجيّة المطلقات من جهة ورود المقيّدات المنفصلة، لكونها كاشفة عن أنّ المراد الجدّي غير متعلّق بالإطلاق عموما [١].
فيجاب بأنّ الحجّة تامّة ما لم ترد الحجّة الأقوى على الخلاف.
و إذ قد تمّ الكلام في الجهة الاولى من البيان فلنشرع في الجهة الاخرى
[١] فوائد الاصول: ٥٧٤ و ٥٧٦.