الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧٩ - تصوير اجتماع الأمر و النهي بنحو آخر
إذا تبيّن هذا فنقول في ما نحن فيه: الصلاة في الدار المغصوبة لو فرض كون المصلحة فيها أهمّ من مفسدة الغصب و أكثر منها، و لو كانت أمرا بسيطا، يكون لوجودها حدود فيكون بحدّ منها محبوبا و بالآخر مبغوضا، لأنّ تركها لا إلى بدل يكون مبغوضا، فمن هذه الجهة لا يعارض معها النهي عن الغصب، لأنّ المفروض كون المصلحة أهمّ، و أمّا تركها إلى بدل- أي ترك الصلاة في المكان المغصوب- يكون تحت الترخيص بهذه الخصوصيّة بحكم المقدّمة الاولى، فهنا أيضا لا معارضة، لأنّه ظهر سابقا لو كان أحد المتزاحمين موسّعا و لو كان أهمّ و الآخر الغير الأهمّ مضيّقا، فلا بدّ من الترجيح و تقديم المضيّق، جمعا بين الغرضين، و حفظا لهما فيؤثّر النهي- أي المبغوضيّة- فيصير هذا الحدّ بخصوصيّة الفرديّة مبغوضا صرفا و إن كان لو أتى بها لكان محبوبا من جهة حدّه الآخر، و لكن لا يتمّ هذا بالنسبة إلى الأمر الّذي هو معلول للإرادة بحكم المقدّمة الثانية، و عليه تصير الصلاة منهيّا عنها بتمام وجودها.
و على الأوّل فلمّا لم يكن أمر فيمكن أن يؤتى بداعي المصلحة الغالبة أو الرجحان، و إن تمّ الكلام في الترتّب فيؤتى امتثالا للأمر الفعلي.
فالمحصّل؛ أنّه بعد إمكان كون الشيء الواحد بحدّ منه مأمورا به و محبوبا، و بحدّ منه مرخّصا فيه، كما يكون في أفراد الواجب التخييري، مع أنّ الأحكام بأسرها متضادّة، فكذلك في ما نحن فيه لا يبعد أن تكون الصلاة بحدّ منها محبوبة و بالآخر مبغوضة.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ النواهي التنزيهيّة الواردة في العبادات أيضا متعلّقة بخصوصيّات العبادات ككونها في الحمّام، فهذا الفرد يكون مبغوضا محضا بحدّ