الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩٠ - تزاحم القيود
اللباس النجس أو الصلاة في غير المأكول الطاهر فيصلّى في النجس، فإنّ غير المأكول قيد لأصل الصلاة، و أمّا الطهارة قيد للقيد و هو الستر، فإنّ رتبة قيد القيد مؤخّرة عن رتبة أصل القيد، و إن أبيت عن ذلك فمقتضى القاعدة الاحتياط؛ للعلم الإجمالي فيصلّي في النجس تارة و في غير المأكول اخرى.
هذا؛ إذا تزاحم قيد الصلاة مع قيد قيدها، و أمّا لو دار الأمر بين المقيّد و قيده، كما لو دار الأمر بين سقوط أصل الستر أو قيده، أي لو صلّى عاريا فيسقط أصل الشرط، و لو صلّى في النجس يسقط شرط الشرط، ففي خبر عمّار الساباطي سقوط أصل الشرط [١]، و يمكن تطبيقه على القاعدة و عدم اختصاصه بالمورد؛ لأنّ ظاهر التقييد هو القيديّة المطلقة و عدم اختصاصه بالتمكّن منه، و مقتضاه سقوط المقيّد بهذا القيد حين العجز فيصلّي عاريا، و أمّا ما قلنا بأنّ الصلاة لا تسقط بتعذّر قيدها للدليل الثانوي.
فعلى هذا؛ لو دار الأمر بين الصلاة في النجس أو عاريا أو الصلاة في غير المأكول يصلّي عاريا، لأنّ شرطيّة الستر بسبب تعذّر شرطه- و هو الطهارة- سقطت، أمّا شرطيّة الصلاة بالنسبة إلى المأكوليّة فباقية على حالها.
و إن أبيت؛ فالحكم الاحتياط، و لكنّ الظاهر أنّ الفتوى على طبق ما ذكرنا، بل مقتضى ما في ذيل موثّقة ابن بكير في غير المأكول من قوله (عليه السّلام): «لا يقبل اللّه تلك الصلاة حتّى يصلّيها في غيره» [٢] أنّ سائر قيود الصلاة من الستر و شرط الستر و نحوهما ممّا لم يحرز أهميّته لا يمكن أن يزاحم قيد المأكوليّة،
[١] وسائل الشيعة: ٣/ ٣٩٢ الحديث ٣٩٥٧.
[٢] وسائل الشيعة: ٤/ ٣٤٥ الحديث ٥٣٤٤، مع اختلاف يسير.