الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩١ - في بيان الفعل الماضي
الحدث، أمّا هيئة الماضي فتدلّ على وجود الحدث من الفاعل، فيكون نظره الأوّلي إلى الحدث.
و أمّا هيئة المضارع فتدلّ على اتّصاف الفاعل بإيجاد الحدث فيكون نظره الأوّلي إلى الفاعل، و لذا يكون فعل المضارع معربا؛ لشباهته باسم الفاعل في تلك الجهة، و افتراقه إنّما هو بدلالة الفعل المضارع على التجدّد دونه، كما سيأتي إن شاء اللّه.
فقد يتعلّق النظر على جهة وجود الحدث، و تارة على جهة إيجاد الفاعل له، فالإيجاد و الوجود وصفان يعرضان للموجود بهذين الاعتبارين، و لذا قال (عليه السّلام): «الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى» [١] لأنّ الهيئة مطلقا تنبئ عن حركة المسمّى بإحدى الملاحظتين.
و أمّا هيئة فعل الأمر فلمّا كان الأمر في تصويرها أصعب، نتعرّضها تفصيلا في بابه بعون اللّه تعالى، و إجماله أنّه وضع للدلالة على بعث المخاطب و تحريكه نحو الطبيعة، و هو معنى بسيط ينحلّ إلى طلب إيجادها منه، كما أنّ النهي وضع للزجر و المنع من الطبيعة، و هو ينحلّ إلى طلب تركها، فهي أيضا تنبئ عن حركة المسمّى بهذا النحو أي لطلب إيجاده.
و لمّا كان الواقع بحسب هذين اللحاظين متفاوتا من حيث أغراض المتكلّم و مقتضيات المقام و خصوصيّات الكلام، فوضع كلّ من الهيئتين لإفادة معنى خاصّ ليس في الآخر، و لكنّهما مشتركان في الدلالة على النسبة التامّة.
فهذا تمام جهة الافتراق بين الاسم و الفعل، لا ما اشتهر من الفرق بالزمان
[١] بحار الأنوار: ٤٠/ ١٦٢.