الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٦ - الترتّب في الامور التدريجيّة
القدرة على الامور اللاحقة المشروطة بها الامور السابقة على نحو الانتزاعيّة، و إلّا لو لم يكن بين هذه الامور جهة وحدة بل لوحظ كل جزء مستقلّا، فشرطه هو الشرط بوجوده الخارجي، و لذا قلنا: إنّ الشرط لكلّ جزء حاصل خارجا في ظرف حصول المشروط.
و ما ذكرناه في المقدّمة الثالثة- من أنّه لو فرضنا كون التعقّب بالعصيان شرطا، فإنّ الأمر الانتزاعي تابع لمنشا انتزاعه، فما لم يتحقّق العصيان خارجا لا يتحقّق فعليّة المهمّ- إنّما هو لبيان أنّ فرض العصيان مساوق لفرض عدم طلب الجمع، فلا فرق بين أن يجعل العصيان الخارجي شرطا أو الانتزاعي منه ليس حاصلا فعلا، بل يتحقّق في ظرف حصول منشأ انتزاعه.
ثمّ إنّ هذا كلّه؛ بناء على الاحتياج إلى شرطيّة الأمر الانتزاعي مع أنّه يمكن الجواب عن أصل الإشكال بدون شرطيّته.
و توضيح ذلك يحتاج إلى بيان أمر خارجي، و هو أنّه قد يتخيّل أنّ ثمرة النزاع- في أنّ أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه جائز أو لا؟- تظهر في مسألة الصوم، فإنّه لو قيل بصحّته مع العلم بانتفاء شرطه فوجوب الإمساك لمن يعلم بالمسافرة و الخروج عن حدّ الترخّص قبل الزوال، أو تعلم بالحيض في أثناء النهار إنّما هو للأمر الممتنع شرطه، و أمّا لو قيل بعدم صحّة الأمر فوجوب الإمساك في مقدار من اليوم لدليل خارجي لا للأمر بالصوم، و لكنّه تخيّل فاسد، لأنّ الأمر بما ينتفي شرطه قبيح من الحكيم فلا يمكن أن يكون وجوب الإمساك في نصف من اليوم مبتنيا على هذا المعنى، بل نقول: إنّ الأمر الممتدّ الزماني كالإمساك من الفجر إلى الغروب اعتبار وجوبه على قسمين: