الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩ - الفرق بين المعاني الحرفيّة و المعاني الاسميّة
و لكن طائفة من أسماء المعاني يمكن أن تلاحظ باللحاظين: الاستقلاليّ و التبعيّ، و هي ما كان صفة للألفاظ تارة، و كاشفة عن معانيها تارة اخرى، كالفاعليّة و المفعوليّة، و الظرفيّة و الابتدائيّة و الانتهائيّة و الاستعلائيّة، و هكذا من الخبريّة و الإنشائيّة و الاستفهاميّة و المشاراليهيّة، و المخاطبيّة و الأمريّة و النهييّة و الدرائيّة و غيرها ممّا لا يتناهى من المعاني الحرفيّة.
فهذه المعاني إن قصدت من ألفاظها الموضوعة لها تكون من المعاني الاسميّة لا محالة، و لكن إن قصدت و جعلت صفة للألفاظ و كشف عنها الحروف أو ما ينوب منابها من الإعراب و غيره، تكون من المعاني الحرفيّة و تكون غير ملحوظة باللحاظ الاستقلاليّ.
و هذا تمام الفرق الّذي نبّه عليه الأساطين من القدماء، و صرّح به نجم الأئمّة (رحمه اللّه) كما نقلنا عنه مرارا، حيث قال: (إنّ معنى «من» و لفظ الابتداء سواء، إلّا أنّ معنى الابتداء في لفظه، و معنى «من» في لفظ غيره، و هذا هو الفرق الّذي لا بدّ منه أن يلاحظ بينهما، لا الفرق بالجزئيّة و الكليّة و العموم و الخصوص) [١].
و السيّد الشريف لمّا [لم] يهتد إلى حقيقة الحال و لم يتفطّن بالمقصود من المعاني فكلامه في غاية الاضطراب، كأنّه أخذ الكلام الحقّ من غيره تقليدا من دون تأمّل، فإنّه قد يقرّر المقصود على أحسن البيان، و قد يعترض على الشارح الرضيّ (رحمه اللّه) و غيره من الأعلام الكاشف عن عدم تعقّله للمقام، ثمّ تابعة على ذلك من تأخّر عنه، فبقي المطلب في الحجاب إلى زمان بعض المحقّقين- قدّست أسرارهم- فنبّه عليه في الجملة.
[١] شرح الكافية: ١٠.