الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٦٥ - في تعلّق النهي بنفس العبادة
سبيل إلى دعوى الاكتفاء بمثل ذاك الملاك.
و ذلك؛ لأنّ مسألة جواز إتيان العبادة بداعي الملاك ليست مستفادة من دليل شرعي و خطاب لفظي، بل من باب حكم العقل، حيث إنّه كما تتحقّق العبوديّة بالإتيان بداعي الأمر، فهكذا تتحقّق بداعي الجهة الّتي أوجبت الأمر، بل ربّما ذلك أدخل في الامتثال.
و لا ريب أنّ ذلك إنّما يجدي إذا كان الملاك تامّا لا نقص فيه، بحيث بلغ إلى حدّ العليّة التامّة، و لذا اعتبرنا في محلّه أنّه إنّما يثمر إذا لم يكن تزاحم في عالم الملاك، فإنّه ربّما يقع التزاحم فيه كما فيمن ملك شاة في ستّة أشهر مع كونه مالكا لخمسة و عشرين منها في باب الزكاة، فإنّه لمّا ليس على أحد في العام إلّا زكاة واحدة يقع التزاحم في مثله بين تحقّق ملاك وجوب إخراج خمسة شياه أو بنت مخاض، فحينئذ لا بدّ و أن يغلّب أحدهما، فالإتيان بداعي مثل هذا الملاك لا يكتفى به يقينا.
و بالجملة؛ إنّما يحكم العقل بالاكتفاء به إذا لم ينضمّ إليه شيء يحدث فيه نقصا، و لذلك اعتبرنا فيما لو كان التزاحم من جهة القدرة، أن تكون جهة الحسن الفاعلي للعمل أيضا تامّة، و إلّا فلمّا كان يوجب النقص فيه، فملاك حكم العقل لا يجري، فعلى هذا لا مجال لتوهّم جواز إتيان العبادة بداعي الملاك إذا تعلّق بها النهي، حيث إنّ ملاك النهي يؤثّر فيها شيئا فإمّا أن يذهب بالمصلحة رأسا، و إمّا أن يمنع تأثيرها، سواء كان الأمر المتعلّق بها على نحو الإطلاق البدلي كالنهي عن صلاة الحائض أو الإطلاق الشمولي، كما لو قيل: أكرم العلماء و لا تكرم العالم الفاسق، بل فيه الأمر أوضح.
فعلى كلّ تقدير؛ لمّا يستكشف حينئذ أنّه لو كان ملاك هذه العبادة و العمل تامّا و لم يكن فيها خلل، لم تصر منهيّا عنه، فكما أنّه ليس هنا أمر حتّى يؤتى