الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٥ - في بيان الفعل الماضي
فيعلم علما قطعيّا أنّ المراد به الإثبات من دون الوضع، لأنّ هذه جهة واقعيّة لا تحتاج إلى الوضع، بل بعض الجهات الواقعيّة للكلام يستحيل تطرّق الوضع إليها، مثلا الواضع يضع لفظا لاستحضار المعنى و إحضاره في ذهن المخاطب السامع، و أمّا أنّ المتكلّم قصد الإحضار أوّلا فلا يمكن الوضع لذلك، لأنّه مستلزم للدور أو التسلسل، و كذلك كون الشيء مسندا أو مسندا إليه لا يستفاد من الوضع، لأنّ علامتهما شيء واحد، و هي الرفع.
و لهذا لو علمنا من الخارج أنّه ليس في مقام العدّ يستفاد ذلك من الكلام و لو لم يجئ بالرفع كما في إشارة الأخرس، فإنّه يضع شيئا أوّلا و يحمل عليه آخر فيكون كلّ منهما محكوما عليه أو به يستفاد من الخصوصيّات الثابتة فيهما، مثل كون أحدهما عرضا و الثاني محلّا له و غيره، فالرفع علامة للدلالة على أنّه في صدور الحكم لا العدّ.
و بالجملة؛ المقصود أنّه كما يصير الوضع سببا لإحضار المعنى و جهاته كذلك غير اللفظ من الإطلاق و التقييد أو خصوصيّات التعبير و التكلّم و سوق الكلام.
و لهذا ترى أنّ البيانيّين يقولون: تقديم الفلان يفيد كذا، و تأخيره كذا، و انضمامه بشيء كذا، و غير ذلك إفادة قطعيّة لا يشوبه الريب، مع أنّه بالضرورة ليس ذلك بوضع الواضع و جعله، بل بمقتضى ذاته و طبعه يفيد ذلك المعنى، فكون الكلام إثباتا أو إخبارا يستفاد من إطلاق الكلام، مع كونه مريدا للإفهام، فيكشف ذلك كشفا قطعيّا عن عدم إرادته أزيد من ذلك و إلّا لبيّنه و لم يكتف بذلك المقدار، و لذا اذا احتملنا لعلّه أتى بحرف النفي أو الاستفهام و خفي علينا و لم