الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨٥ - اجتماع الأمر و النهي
و منها: أنّ متعلّقات الأحكام ليست هي المفاهيم و العناوين الكليّة الّتي يكون موطنها العقل، بما أنّ موطنها كذلك؛ لامتناع انطباق تلك المفاهيم على الحقائق الخارجيّة، بل هي من المعقولات الثانويّة الممتنعة الصدق على الخارجيّات، فلا يعقل أن يتعلّق بها التكليف، و هي باعتبار ذلك الموطن متباينة دائما، ليس بينها التساوي أو العموم من وجه أو [العموم] مطلقا.
بل متعلّقات التكاليف إنّما هي المفاهيم و العناوين الملحوظة مرآة لحقائقها الخارجيّة القابلة الصدق على الخارجيّات الّتي تكون بهذا الاعتبار كليّات طبيعيّة، و بذلك الاعتبار يصحّ ملاحظة النسبة بينها.
فتارة؛ يكونان متلازمين في الصدق، فيصير النسبة هي التساوي، و اخرى لا يكونان كذلك، فإمّا أن لا يتصادقا في مورد، فالنسبة هي التباين، و ثالثة يتصادقان في مورد و يفترقان في مورد آخر، فالنسبة تكون عموما من وجه إن كان الافتراق من الجانبين، و إلّا فالعموم مطلقا، و ملاحظة النسبة كذلك لا تكون إلّا في الكليّات الطبيعيّة الملحوظة مرآة لما في الخارج، لا الكليّات العقليّة.
ثمّ إنّ المفاهيم و العناوين الملحوظة كذلك- أي مرآة للخارجيّات- تارة متأصّلة في عالم العين، سواء كانت من مقولة الجواهر أو الأعراض، و اخرى تكون متأصّلة في عالم الاعتبار، بحيث يكون وجودها عين اعتبارها ممّن بيده الاعتبار، و لا خفاء في أنّ للوجود الاعتباري نحو وجود متأصّل في عالمه نحو وجود المتأصّل في عالم العين، و إن كان وجود الأمر الاعتباري أضعف من العيني، إلّا أنّ ذلك لا يلحقه بالانتزاعيّات الّتي ليس لها وجود إلّا بوجود منشأ انتزاعها و تكون من الخارج المحمول، بل كلّ منهما نحو وجود غير الآخر،