الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨٧ - اجتماع الأمر و النهي
يكون كذلك بالنسبة إلى المخلوقين.
و بالجملة؛ القياس باطل جدّا، فإنّ مقامه تعالى مقام لا تصل إليه الأوهام و لا يمكن تعقّله، و كيفيّة انطباق صفات الباري تعالى عليه جلّ شأنه، فلا يصحّ جعل ذلك نقضا، للبرهان الفطري البديهي الّذي قد عرفت، بل يكفي في تصديقه نفس تصوّره، و لا يحتاج إلى مزيد بيان.
نعم؛ ينبغي بيان مناط تصادق العناوين و عدم تصادقها و أنّه كيف يتصادق بعض العناوين على شيء دون بعض.
فنقول: لا إشكال أوّلا أنّ صدق أيّ عنوان على شيء لا بدّ و أن يكون لجهة تقتضي ذلك؛ سواء كانت الجهة راجعة إلى الذات كصدق الإنسان على زيد، أو الأمر الخارج عنها كصدق العالم عليه، إذ لا يعقل صدق العنوان من دون أن تكون هناك جهة الصدق، و إلّا لصدق كلّ شيء على كلّ شيء.
ثمّ إنّه في العنوانين المتصادقين على ذات إمّا أن يكون بينهما التخالف و إمّا أن لا يكونا متخالفين، و ما كان بينهما التخالف إمّا بينهما التضادّ و التنافر، و إمّا لا يكونا كذلك، بل بينهما المغايرة فقط، و المغايرة إمّا أن تكون من قبيل المغايرة الجنسيّة و الفصليّة و نحوها، بحيث يكون التخلّف من أحد الجانبين دون آخر، و إمّا أن لا تكون من هذا القبيل بل التخالف من الجهتين.
فهذه جملة ما يمكن أن يتصوّر من الجهات الموجبة عقلا؛ لصدق العناوين على حقائقها الخارجيّة، و لا خامس لهذه الأقسام، إذا لحصر عقلي.
فإن لم يكن بين الجهتين المباينة و المخالفة أصلا، فلا محالة يتلازم العنوانان في الصدق، إذ عدم التلازم يكشف عن تخلّف إحدى الجهتين عن