الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٨٨ - البحث في تنبيهات الباب
و شرائطها، و منها الكون المشتمل عليه الصلاة، و لا تجتمع المحبوبيّة و المبغوضيّة في شيء واحد من جهة واحدة، فيلزم أن يقال: إنّ من غصب مكانا لأجل الصلاة فاضطرّ و لم يقدر على الخروج إلّا بعد تتميم صلاته، بحيث لم يتوقّف فيه إلّا مشغولا بالصلاة لم يعص، مع أنّ كلّ ذلك خلاف البديهة و الوجدان.
قلت: رفع الإشكال متوقّف على توضيح أمرين:
[الأمر] الأوّل: أنّه قد تقدّم منّا أنّ محبوبيّة الوجود و مبغوضيّته إمّا أن تكون مطلقة و إمّا أن لا تكون كذلك، و كذلك ترك شيء.
فالأوّل؛ فعند محبوبيّة الوجود تقتضي سدّ باب جميع الأعدام [١] و عند مبغوضيّة الوجود تقتضي فتح باب الأعدام و محبوبيّة كلّ واحد منها على التخيير، فإنّ بفتح كلّ واحد من الأعدام يتحقّق الوجود المبغوض، فلو فرض للوجود أنحاء من العدم يكون كلّ واحد منها مأمورا به أو منهيّا عنه، فلو أتى بأحد منافيات الوجود في صورة مطلوبيّته يسقط النهي عن الباقي بالضرورة.
ففي مثل الصلاة؛ لو تركها من رأسها عوقب عليه لا على سائر الجهات، مثل التكتّف و التكلّم و غيره، و كذلك لو أتى بالوجود في صورة مبغوضيّته بترك أحد أنحاء العدم مثل ما لو دخل في دار غصبي فالنهي يسقط بالعصيان، و سائر الأنحاء أيضا يخرج عن المبغوضيّة و النهي، و تفصيل ذلك قد مرّ.
و الثاني و المراد به الواجب التخييري قد مرّ تحقيق كيفيّة الطلب به.
الأمر الثاني: أنّه إذا تعلّق التكليف بشيء فلا بدّ أن يكون تحت القدرة
[١] و الجامع بين الأعدام يكون نقيضا للوجود و مرجعه إلى الأمر بكلّ واحد منها تخييرا في صورة مبغوضيّة الوجود، و إلى النهي عن كلّ واحد أيضا على التخيير في صورة محبوبيّة الوجود «منه (رحمه اللّه)».