الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣٩ - حمل المطلق على المقيّد
و على كلّ تقدير؛ التخيير الّذي يجيء بحكم العقل بالنسبة إلى أفراد الطبيعة في المطلق البدلي إنّما يكون إذا لم يعارضه دليل مفاده التعيين؛ و إلّا فلا محيص عن تقديمه.
و من المعلوم؛ أنّ النهي مثل «لا تعتق الكافرة» إنّما يدلّ على حرمة عتق كلّ واحد من الكفّار تعيّنا كما هو الظاهر في باب النواهي، فحينئذ لو لم يقدّم هذا على الدليل المطلق و لم يقيّد هو بغيره من الأفراد يلزم التناقض، بل قهرا يتقيّد بأمر عدمي الّذي لازمه عقلا عدم إجزاء عتق الكافرة حتّى بناء على جواز اجتماع الأمر و النهي، حيث إنّ المقام لا ربط له به، لما أوضحنا في محلّه أنّ مسألة الاجتماع إنّما تكون فيما إذا كان التزاحم ناشئا من جهة اتّحاد متعلّق الخطابين أحيانا بلا أن يكون بين أنفسهما تناف أصلا، بل المقام من قبيل النهي في العبادة أو المعاملة، حيث إنّ المفروض أنّ النسبة بين دليل المطلق و المقيّد العموم المطلق لا من وجه، فلا مجال للمعارضة أصلا، بل الثاني مبيّن للأوّل، فلا محيص عن تقييده.
هذا؛ و لكن ينبغي أن نذكر الضابط الكلّي و الدليل المطلق لتقديم المقيّد على المطلق، بحيث ينفع لما تقدّم و سائر الأقسام الآتية.
فنقول: إنّ موضوع البحث أوّلا في المطلق و المقيّد اللذين يتعارضان بأنفسهما بعد إحراز وحدة التكليف، فهنا قد وقع الإشكال في أنّه يقدّم المقيّد مطلقا، أو المطلق، أو يختلف الأمر بحسب المقامات من حيث اختلاف الظهورات بالنسبة إليهما.