الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٠ - تقسيم اللفظ باعتبار الموضوع
و لكن ما ذكرناه من التوجيه مناف لما سبق إلى بعض الأوهام من أنّ مرادهم من استعمال أهل اللسان أنّ استعمال أهل اللسان يكشف عن ترخيص الواضع ذلك النوع، و يكشف لهم أخذهم و سماعهم من الواضع، و الواضع قد اعتبر هذه العلاقات بخصوصها و نصّ عليها كما نسبه التفتازاني إليهم مدّعيا عليه الوفاق [١].
على أنّه لو فرضنا أنّ مرادهم ذلك، فهذه دعوى مقطوع الفساد، خصوصا على رأي من يزعم أنّ الواضع ليس الناس، بل هو اللّه تعالى؛ للقطع بأن ليس هناك نقل ينتهي إلى الواضع و لا ادّعاه أحد، و إنّما القوم تصفّحوا كلمات العرب فوجدوهم يطلقون بعض الألفاظ على ما يناسب معانيها الأصليّة فعمدوا إلى تلك المناسبة فوجدوها في موضع مناسبة المشابهة، و في آخر السببيّة، إلى غير ذلك، فعبّروا عن كلّ باسم يخصّه، و ليس لهم إلّا مجرّد استعمالهم، و هو لا يستلزم ما ادّعوه، بل هو أقرب إلى ما ذكرنا و ليس لهم مستند سواه.
مع أنّه لو كان الأمر كما ذكروا لما كان وجه للاختلاف في أنواع العلائق؛ لأنّ هذا الاختلاف ليس اختلافا في الرواية عن الواضع، بل من جهة التفات ببعض العلائق الّذي لم يلتفت إليه الآخر، و لنقل اللغويّون أقلّ في مقام من المقامات أنّ الأمر الفلاني علاقة للتجوّز لأنّه أيضا راجع إلى الواضع، و لكان مطّردا استعمال النوع الّذي تثبت الرخصة فيه في جميع جزئيّاته، مع أنّه لم يطّرد من أنواع العلاقة إلّا المشابهة على الوجه المعتبر، لأنّه بعد ما اعتبر إطلاق اسم السبب على المسبّب مثلا فغير معقول مدخليّة الموارد و الجزئيّات في ذلك و تأثيرها في امتناعه.
[١] لاحظ! مختصر المعاني: ٢١٨- ٢٢٢.