الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٨٧ - البحث في تنبيهات الباب
بخروجه قبل انقضاء الوقت فلا يجب البدار، كما ذكرنا.
و لا يخفى أنّ ما ذكرنا هو الّذي تقتضيه القاعدة ظاهرا، فالأحرى المراجعة إلى كتب الأصحاب [١] حتّى يكشف القناع.
الثاني: و هو ما لو اضطرّ إلى الحرام بسوء اختياره، كمن دخل دارا مغصوبة فسدّ عليه الباب فلم يقدر على الخروج، فهل يعاقب على الترك مع عدم التخلّص أم لا؟ ينبغي التكلّم لتوضيح الأمر في مراحل:
الاولى: في صحّة صلاته لو اضطرّ في هذه الصورة لضيق الوقت إلى الإتيان بها.
فنقول: الّذي تقتضيه القاعدة هو الإتيان بالصلاة نظير صلاة الغرقى، لما رأينا في نظائره من تقديم حقّ الناس على حقوق اللّه، فلا يجوز له التصرّف إلّا بقدر الضرورة و هو الإتيان بأدنى درجة و أقلّ مرتبة من الصلاة، فإنّ قوله (عليه السّلام):
«الصلاة لا تترك في حال» [٢] مع ما علمنا من الشرع من تقديم حقوق العباد على حقوق اللّه لا يقتضي أكثر من ذلك.
و لكن يمكن أن يقال بأن يأتي بالصلاة تامّ الأجزاء بتقريب ما ذكرنا في العبادات المكروهة مع فرض الأهميّة.
إن قلت: فلو حكمتم بصحّة الصلاة التامّة فاللازم هو عدم حرمة الغصب؛ لأنّه معلولة عن المبغوضيّة، مع أنّ صحّة الصلاة تقتضي محبوبيّتها بجميع أجزائها
[١] خصوصا «الجواهر»: ٨/ ٢٨٥- ٢٩٢، فإنّه (قدّس سرّه) أجاد في المقام و أحصى الفروع و قد طعن جدّا بالملتزمين بما بيّنا في أوّل الكلام من المراقبة حتّى لا يتغيّر و لا ينقلب هيئته عمّا ورد عليه لأنّه يوجب التصرّف الزائد «منه (رحمه اللّه)».
[٢] وسائل الشيعة: ٤/ ٢٤١ الحديث ٥٠٣٣ و فيه: «خمس صلوات لا تترك على حال».