الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤١٥ - تداخل الأسباب
محيص عن رفع اليد عن أحد الظهورين من الالتزام بأنّ الأسباب المتعدّدة متعاقبة أو مجتمعة لا يقتضي كلّ سببا على حدة، و إنّما يكون ذلك إذا لم يسبق السبب بسبب آخر و لم يجتمع معه، أو إبقائها على حالها و الالتزام بالتصرّف في ناحية الجزاء و حمله على مطلق الوجود لا صرفه، فيقدّم الأوّل لما سيأتي وجهه في طيّ البحث.
و المراد بالثاني: أنّه بعد فرض عدم إمكان التصرّف في ناحية الأسباب و إبقائها على ظاهرها فهل يمكن التصرّف في ناحية المسبّب؟ بأن يقال: مع اقتضاء الأسباب المتعدّدة مسبّبا كذلك، لكن يقوم مسبّب واحد مقام المتعدّد، كالغسل الواحد يقوم مقام غسل الجمعة و الجنابة و الحيض و غيرها، على ما هو التحقيق من تباين الأغسال ذاتا، و عدم كونها كالوضوء الّذي حقيقة واحدة، أولا يمكن ذلك، بل لا تداخل فيها أيضا و لا يجوز الاكتفاء بالأقلّ ممّا تقتضيه الأسباب؟
إذا تبيّن موضوع البحث؛ فقبل الشروع في المقصد ينبغي رسم امور:
الأوّل: في ما يقتضيه الأصل العملي في المسألة، بحيث لو لم يمكن إثبات الوظيفة بالأصل اللفظي و لم يثبت التداخل و عدمه في أحد الطرفين، فالمرجع أيّ شيء؟
فنقول: أمّا الأصل في طرف الأسباب؛ فيختلف من حيث الحكم الوضعي و التكليفي، أمّا من حيث الحكم التكليفي؛ فإذا تعدّدت الأسباب و شكّ في تأثير كلّ منها لتكليف مستقلّ، أو الجميع [على حدّ] واحد، فلمّا يكون الشكّ في أصل الاشتغال بالزائد على المتيقّن فمقتضى الأصل البراءة.