الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٧٥ - ما يرد على المشهور من الإشكال
المتلازمين لارتفاعه عن الآخر حتّى يقال: إنّ هذا يتمّ بناء على حجيّة الأصل المثبت، فيمكن أن يكون وجه التزام هؤلاء الأساطين بتلك المقالة ذلك، و لكن للمنع عنه مجال، و التحقيق موكول إلى محلّه، و اللّه المؤيّد و المسدّد.
و أمّا المقام الثاني؛ فلأنّ ما ذكروا من تبعيّة جهة المانعيّة للحرمة النفسيّة من حيث وظيفة الشاكّ، فهو أوّلا مبنيّ على أن يكون بينهما ترتّب السببيّة و المسبّبيّة، حتّى يكون الأصل الجاري في السبب مغنيا عن المسبّب و مبيّنا لحكمه، و هذا ممنوع كما عرفت، حيث إنّه مبنيّ على مقدّميّة الضدّ الباطل عندهم.
و مع الغضّ عن ذلك؛ فنقول: إنّه لمّا لا إشكال في أنّ الأصل السببي لا يجري كليّا حيث يكون بين الأمرين ترتّب و طوليّة، بل لا بدّ و أن يكون مضافا عليه السببيّة و المسببيّة شرعيّة، بحيث يكون الشكّ في المسبّب ناشئا عن السبب و مستتبعا له شرعا؛ لمكان أنّ مسألة الأصل السببي و المسبّبي ليس أمرا مستفادا من دليل لفظي حتّى يؤخذ بعمومه أو إطلاقه، بل هو أمر عقلي و مناطه ارتفاع الشكّ عن المسبّب لتعيين حكمه شرعا بجريان الأصل في السبب ببركة تنزيل الشارع و تكفّله لبيان حكم السبب.
و من البديهة أنّ ذلك لا يتمّ إلّا بما ذكرنا من الترتّب الشرعي، كما يكون كذلك في مثال الماء المشكوك الكرّيّة أو الطهارة، المستعمل في رفع النجاسة، و في المقام هذا الركن مفقود، لمكان أنّ المانعيّة على فرض التسليم مسبّبة عن الحرمة الواقعيّة للذهب مثلا، كما يكون كذلك في باب غير المأكول حيث إنّ مانعيّته إنّما يكون لما هو المعنون به أوّلا كالأرنب و الخنزير، فارتفاع المانع إنّما