الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١٦ - في تعريف المفهوم و المنطوق
فلا بدّ [من] أن يكون له خصوصيّة، بمعنى أنّ طبع الكلام يقتضي ذلك، لأنّ العقل يحكم بالبديهة بأنّ من كان في مقام الإفادة فيلقي كلاما إلى غيره فيجعل شيئا موضوعا لحكمه يكون لهذا الموضوع عليّة بالنسبة إلى هذا الحكم أي المحمول، و لكن لا مطلقا، يعني لا أن يكون حاضرا للمحمول بطبيعته المطلقة لهذا الموضوع، بل حصّة من المحمول، مثل أن تقول: إن جاءك زيد فأكرمه، فإنّ للإكرام طبيعة مطلقة المعبّر عنه بكلّي الإكرام و طبيعة مهملة ينطبق على الجزئيّة، و المتيقّن منه على ما يحكم العقل بمقدّمات الحكمة بأن لا يكون الموضوع أعمّ و لا أخصّ مباينا للمذكور في عليّته للحكم هو بالنسبة إلى الثاني، و هو انحصار شخص هذا الحكم بحصّة من هذه الطبيعة.
فالظاهر؛ أنّ هذا المقدار من العليّة ممّا تسالم عليه الفريقان بالبداهة العقليّة، و لذا تراهم يحكمون بالمعارضة بين قوله: أعتق رقبة مع قوله الآخر:
أعتق رقبة مؤمنة، إذا ثبت من الخارج وجوب إعتاق رقبة واحدة، و لذلك يحملون المطلق على المقيّد، و لو لا ذلك لما كانت معارضة، أي لو لم تكن العلّيّة المذكورة، و ما كان يقتضي وحدة الحكم انحصار الموضوع، فاللازم إمكان العمل بمقتضى كلّ واحد من الحكمين، و ما ارتكبوا لرفع المعارضة بالوجوه المذكورة؛ في محلّه.
إذا عرفت ذلك فنقول: مسألة علّيّة الموضوع و الملازمة بينه و بين الحكم لا يجوز إنكاره و الاختلاف فيه، بل ما هو محلّ النزاع إنّما هو جعل الحكم بطريق الطبيعة المطلقة و انحصارها بالموضوع و عدمه، فمن يقول بالمفهوم، مراده انحصار مطلق الإكرام في المثال المذكور بزيد الجائي، بحيث لو قيل بعد ذلك:
أكرمه قائما، يكون بين الحكمين تعارض، و من يقول بعدم المفهوم، مراده أنّ المستفاد من القضيّة الاولى هو تطبيق الطبيعة المهملة على المجيء و انحصار