الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٩٤ - في مسألة خروج المأمور به
من التروك، منها عدم الدخول، و منها عدم الخروج و لو للتخلّص.
أمّا الأوّل؛ فكان تحت الأمر بمقتضى الأمر بالشيء النهي عن ضدّه.
و أمّا الثاني؛ فمن الأزل ما كان متعلّقا له؛ لاضطراره و عدم القدرة على التخلّص بدون ارتكاب الخروج، فالتصرّف بهذا الحدّ- أي بحدّه الموجب للخروج عن محلّ الغصب- ما يكون مبعّدا؛ لعدم تعلّق النهي به و سقوطه بترك الدخول، و لكن لا يكون مأمورا به لعدم المصلحة فيه، و إلّا يلزم اجتماع المصلحة و المفسدة في وجود واحد، فحدث قول خامس في المسألة [١] من جهة التفريق بين أنحاء التروك و حدود الوجود، و يصير المقام نظير الجاهل القاصر، فمع أنّ الغصب منه مبغوض، مع ذلك يصحّ عمله لإمكان تأتّي قصد القربة منه لجهله بالنهي، فكذلك المقام لعدم توجّه النهي به للاضطرار.
و ظهر بذلك و بما سبق حال صلاته؛ فإنّه تصحّ صلاته حال الخروج لو لم يقدر على الإتيان بها بعد الخروج لضيق الوقت و غيره، و إلّا لا تجوز حتّى يخرج، لتمكّنه من استيفاء جميع أجزائها و شرائطها، و كذلك تصحّ صلاته بالتوبة، فإنّها توجب رفع العقاب و النهي عنه فعلا حين الندامة و الرجوع إليه تعالى، و عليك بالتأمّل في استخراج حكمها على الأقوال في المشي الموجب للتخلّص المسمّى بالخروج مجازا، بناء على المقدّميّة و عدمها.
الرابعة: إذا بنينا على الامتناع، فهل يكون ترجيح لأحدهما على الآخر أم لا؟ إذا كان للمأمور به مندوحة فالظاهر أنّ تقديم النهي متعيّن؛ لما ذكرنا سابقا
[١] و يمكن إثبات الصحّة بطريق آخر و هو التوبة، كما ذكر في «الجواهر» مفصّلا فراجع (جواهر الكلام: ٨/ ٢٩٤) «منه (رحمه اللّه)»!