الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٣٧ - أمثلة في الاستثناء
الإخراج إنّما حصل قبل الإسناد و الحكم فالنفي ورد على الجملة بتمامها أي ليس له عليّ العشرة الموصوفة بكذا [١].
و فيه: أنّه لا تتمّ الفتوى المزبورة و لا التوجيه أصلا؛ لمكان أنّ المفروض أوّلا كون المتكلّم عارفا بلغة العرب و قواعدها، و لا إشكال في أنّ المستثنى في الكلام المنفيّ يجوز فيه الوجهان: الرفع و النصب، و إن كان الأوّل أرجح، فحينئذ حمل الكلام على غير الاستثناء لا سبيل إليه، و عليه لا مجال لدعوى أنّ الإخراج وقع قبل الإسناد.
ضرورة أنّ الإخراج كذلك هو معنى كون «إلّا» وصفا، الّذي هو المناقض للاستثنائيّة، فعلى هذا لا محيص عن الحكم بإثبات درهم واحد على عهدة (ذمّة) المقرّ و المعبّر بالعبارة المذكورة، و الّذي نسب إلى المشهور لا يوافق القواعد، كما لا يخفى.
و منها: كلمة التوحيد فقد استشكل فيها من حيث إفادتها الحصر نظرا إلى أنّ الخبر المحذوف لكلمة «لا» في قوله: «لا إله إلّا اللّه» إمّا موجود و إمّا ممكن، و على كلّ تقدير يقع الإشكال.
أمّا على الأوّل: فلأنّ نفي وجود الآلهة سوى اللّه تعالى لا يستلزم نفي إمكانها، مع أنّ التوحيد هو نفي إمكان غير إله واحد.
و أمّا على الثاني؛ فلأنّه من طرف المستثنى يقع الإشكال؛ إذ لم يحصل الاعتراف بوجود إله خالق للسماوات و الأرض، بل بإمكانه فقط.
فتارة؛ يجاب عن ذلك بأنّه مع كون المفروض أنّ المراد بالإله هو الواجب الوجود.
[١] مسالك الإفهام: ١١/ ٧٢.