الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٦٦ - تحقيق المقام
قلنا: لا مجال لهذا الإشكال بعد ما تقدّم، و نقول- مزيدا للتوضيح-: لا إشكال في أنّ العامّ إذا ورد مطلقا غير متّصل به المخصّص، فينعقد له الظهور التصديقي الّذي هو موضوع الحكم بالحجيّة في العموم، و لازم ذلك، الحكم بأنّ مدلوله بما هو عامّ لكلّ نوع تمام الموضوع للحكم، و أنّ كلّ ما يتصوّر من الانقسامات للعامّ يكون متساويا في كونه تحت العامّ، فإذا ورد المخصّص بأنّه لا يجب إكرام الفاسق- مثلا- فهو يوجب خروج العامّ عن كونه تمام الموضوع، و يصير مركّبا، و جزؤه الآخر أنّه لا بدّ و أن يكون متّصفا بالعدالة.
و لكن من المعلوم أنّ المخصّص لا يصير قيدا للموضوع بما أنّه مجرّد مفهوم، مع قطع النظر عمّا ينطبق عليه في الخارج، بل إنّه بما هو كاشف و مرآة لما في الخارج يكون قيدا، فإذا صار «الفاسق» مفهومه مردّدا بين خصوص مرتكب الكبيرة، أو الأعمّ منه و [من] مرتكب الصغيرة، فما هو المبيّن من كونه مرآة لما في الخارج قطعا هو خصوص مرتكب الكبيرة، فبالنسبة إليه يوجب خروج العامّ عن كونه تمام الموضوع، و كونه متساويا بالنسبة إلى مرتكب الكبيرة و عدمه إلى كونه جزء الموضوع.
و أمّا بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة لمّا لم يكن المخصّص مرآة له و كاشفا عنه، فلا يمكن أن يوجب خروج العامّ عن كونه تمام الموضوع، و كونه متساويا بالنسبة إلى وجوده، و نقيضه إلى كونه مقيّدا بعدمه، إذ الفاقد للشيء لا يصير معطيا له بالنسبة إلى غيره، فحينئذ يبقى أصالة العموم حجّة بالنسبة إليه بلا مانع أو مزاحم في البين.
لا يقال: على هذا لا يبقى الفرق بين المنفصل المردّد بين الأقلّ و الأكثر،