الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٩ - الكلام في علاقة السببيّة
و هكذا، و ذلك إنّما هو من جهة كونه هو العمدة في إيجاد هذه المعاملة، لأنّ المال الراجع إليه هو الملحوظ باللحاظ التامّ لكلّ من البائع و المشتري، ضرورة أنّ غرض الموجب بيع السلطنة و إخراجها عن يده و تمليكها للمشتري، و لكن لا مجّانا، بل بعوض، و غرض القابل أخذها لا دفع الثمن، و ليس الثمن إلّا ملحوظا باللحاظ الثانوي التوصّلي، فالقصد الأوّلي للبائع أن يبيع المال لأحد، و لذا يقال:
بيّاع التمر، و لا يقال له: آخذ الفلوس.
و كذا المشتري قصده الأوّلي أخذ المال لا إعطاء الفلوس، و لذا يقال له:
مشتري التمر و آخذه، لا معطي الفلوس، و إعطاء الفلوس إنّما هو من جهة التوصّل إلى المال المقصود بالذات، فالمبيع هو الّذي يملّكه البائع و يأخذه المشتري، و تعلّق غرضهما به، و هو ملك للبائع، و بهذه الملاحظة كان البائع هو العمدة في إيجاد العمل و هو الموجد للبيع، و ليس المشتري إلّا مطاوعا لعمله، فيختصّ البائع بنسبة البيع إليه، و يقال للمشتري لكونه مطاوعا له: المبتاع و المشتري، لأنّ الشراء في اللغة مرادف للبيع [١].
فاتّضح بما ذكرنا أنّ المشتقّ منه ل: «باع» هو البيع بمعنى المعاملة الخاصّة الّتي هي ماهيّة عرفيّة، و إنّما يشتقّ منها الفعل، مع كونها من الجوامد بالملاحظة الّتي سبقت الإشارة إليها، و ليس المشتقّ منه هو البيع بمعنى العمل الّذي يعبّر عنه بالفارسيّة ب «فروش» أو «فروختن» لأنّه ليس من المعاني المتأصّلة الّتي تعتورها الجهات المختلفة من جهات الانتساب، بل إنّما هو معنى منتزع من نسبة البيع بمعنى العلقة إلى موجده العمدة، و هو البائع المدلول عليها بهيئة الفعل.
[١] مجمع البحرين: ١/ ٢٤٥.