الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٨ - الكلام في علاقة السببيّة
لوجودها أو سببيّة لاتّصاف شيء بها و هذه الملاحظة هي الملاحظة الفعليّة و اشتقاقه من المبدأ، فجعله ذا ذهب و ماء معنى ذهبيّته و موهيّته و كونه سببا لوجود معنى أسرج و أدمى و بال و حاضت، ثمّ بعد هذه النسبة يحصل معنى حدثيّ منتسب، بلا انتساب، فإنّ هذه الأحوال كالحالة الحاصلة للحائض مثلا من حيث قذف طبيعتها الدم في مقابل الطهر إنّما يكون لها بعد الاتّصاف بخروج الدم و عروضه عليها، فلا بدّ من هذه الملاحظة حتّى يتحقّق حدث و حالة للمرأة و من هذا القبيل من المصادر البيع الّذي هو مصدر لباع يبيع، و ليس هو مشتركا بين المعاملة المعيّنة و العلقة المرادة في قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] و بين عمل البائع كما ذكره كثير من الفحول.
توضيح الحال: أنّ البيع الّذي في قوله تعالى عبارة عن معاملة خاصّة مقابلة للصلح و الإجارة و الهبة و غيرها، و هو كما حقّق في محلّه عبارة عن علقة بدليّة مال عن عين معلولة للإيجاب و القبول، فهو من الجوامد لا يشتقّ منها، و لكن لمّا كان فيه جهة الانتساب إلى الموجد فيمكن الاشتقاق منه كسائر الأسماء الجامدة لأنّها فعل توليدي للمتبايعين لحصولها بإنشائهما، و لذا يشتقّ منه على صيغة المفاعلة أو التفاعل، فيقال: بايعه و تبايعا، كما هو الأصل في كلّ معنى قائم بشخصين كالمحاورة و المقابلة و المخاطبة و المواجهة و غيرها.
و لكن كثيرا ما يخرج هذا الأصل في خصوص بعض الموارد، كما في مادّة البيع، لنكتة داعية إليه فيسند المبدأ للاشتقاق إلى أحدهما دون الآخر مع اشتراكهما فيه و عدم اختصاصه بأحدهما، فيقال لمالك العين: بائع و باع،
[١] البقرة (٢): ٢٧٥.