الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٦ - الكلام في علاقة السببيّة
فظهر أنّ كلا القولين في المقامين حقّ متين، و توهّم النزاع بينهما ناشئ عن الغفلة عن المرام و عدم التأمّل في كلام الأعلام؛ لأنّ كليهما (كلّا منهما) غير وارد على دعوى واحدة حتّى يتحقّق نزاع و جدال بينهم فتأمّل و لا تغفل و اغتنم!
و ممّا ذكرنا من أنّ الأصل في المشتقّات هو الاسم الدالّ على الحدث الساذج من حيث هو هو ظهر فساد ما هو في ألسنة المتقدّمين المبتدئين من المتعلّمين من أنّ «ضرب» كان في الأصل «الضرب» فحذف منه الألف و اللام المصدريّة، فإنّ المبدأ إنّما هو مجرّد عن جميع الاعتبارات من اللام و التنوين و غيرهما.
و ما يقال من أنّ الاسم لا بدّ من تماميّته بأحد الأشياء الثلاثة و هي اللام و التنوين و الإضافة، فاسد، لأنّ الاسم إنّما يحتاج إليها في مقام الاستعمال و ليس هنا مقام استعمال الضرب في معناه، بل مقام بيان ما هو مبدأ لضرب و غيره من الأفعال.
ثمّ اعلم! أنّ المصادر إمّا أن تكون سماعيّة تتوقّف على السماع، أو تكون قياسيّة جعلت الوسعة في الاستعمال لكلّ مستعمل، و لا يتوقّف على السماع من أهل اللسان.
و الأوّل: أيضا على قسمين؛ لأنّها إمّا أن تكون مصادر أصليّة أو تكون انتزاعيّة، أمّا الأصليّة فهي الّتي كانت مأخوذة من الموادّ الدالّة على الأحداث المتأصّلة بملاحظة صدورها عن فاعل، كما في مثل «الضرب، و القتل، و النصر» و غيرها من الأحداث المتعدّية، أو بملاحظة قيامها بمحلّ «كالعلم و النوم و الحسن و القيام» و أمثالها.