الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٤ - في بيان الفعل الماضي
مدخوله في عرضه و مقابله و ينضمّ معناه مع معنى مدخوله، فمحال أن يراد من حرف التثنية معنى من معاني المشترك، مثل إرادته من المدخول.
و الحاصل، أنّ حروف التثنية و الجمع لا تدلّ على معنى و لا تزيد معنى في المدخول، بل تبيّن خصوصيّة من خصوصيّات ما دلّ عليه المدخول، و هو وجود الجنس في ضمن فردين أو أكثر.
و ممّا حقّقناه نعرف السرّ في ما قيل في التفرقة بين الجمع و اسم الجمع، من أنّ الجمع ما يدلّ على الآحاد بالمطابقة، و اسم الجمع يدلّ عليها بالتضمّن؛ مع أنّه بديهيّ بحيث لا يكاد أن يخفى على أحد أنّه لا يمكن أن يراد من اللفظ ثلاثة معان مطابقة مرادة منه في استعمال واحد، و كيف يمكن أن يقال: إنّ كلّ فرد من الثلاثة معنى مطابقي للجمع؟ و وجهه ما عرفت من معنى حروف الجمع، و بيانه:
أنّه لمّا كان معنى الجمعيّة في اسم الجمع مدلولا اسميّا و ملحوظا على سبيل الاستقلال و مرادا من اللفظ بحسب الوضع.
و حينئذ فكلّ من الآحاد جزء من المعنى الموضوع له الاسم، فتكون دلالته على كلّ منها بالتضمّن، و أمّا الجمعيّة في الجمع فهي غير موضوع لها الاسم، و هو المدخول لأنّه موضوع للماهيّة المعرّاة عن جميع الخصوصيّات، و لا المركّب من الاسم و الحرف لعدم تعلّق الوضع بالمركّبات، بل يدلّ عليها الحرف بطريق المعاني الحرفيّة بأن يكون مبيّنا لوجه إحضار المدخول في مورد تعلّق الحكم به، فلم يرد من المدخول إلّا الجنس، و صدقه على كلّ واحد بطريق المطابقة، فلا فرق بين الرجل و الرجال في المعنى المراد من اللفظ، لأنّ معناهما الحبس الكلّي الصادق على الأفراد بالمطابقة، و إنّما الفرق في وجود علامة في