الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٢ - الترتّب في المتزاحمين
تعص، أي لا تفوّت قدرتك المنحلّ إلى خطابات متعدّدة، أحدها «لا تقم في الاولى» و ثانيها «أقم فيها».
و بالجملة؛ ما لم يتحقّق العجز فالخطاب المقدّمي محفوظ، و هو تزاحم خطاب المترتّب.
و أمّا في الثاني- أي جعل الترتّب بين خطاب المقدّمي و خطاب المترتّب- ففيه: أنّه يلزم طلب الشيء على تقدير حصوله، لأنّ عصيان الخطاب المقدّمي في المقام إنّما يصحّ جعله موضوعا للمترتّب بالنسبة إلى خصوص القيام لا سائر الامور المفوّتة للقدرة؛ إذ لا معنى لأن يقال: لا تشتغل بالحمّاليّة و نحوها من الامور الصعبة الّتي بالاشتغال بها تعجز عن القيام في الثانية، و إن اشتغلت بها فقم في الاولى، فلا بدّ أن يكون الخطاب الترتّبي هكذا: لا تعص بالقيام في الاولى و إن عصيت فقم.
و هذا الإشكال مطّرد فيما تعلّق النهي بعدّة امور يجعل عصيان أحدها موضوعا للخطاب الترتّبي الّذي هو أحد مصاديق هذا العامّ، كما لو قيل: لا تعتق رقبة كافرة! و إن عصيت فأعتق كافرة روميّة! أو: لا تتصرّف في الأرض المغصوبة! و إن عصيت فصلّ، لأنّه لا معنى لأن يجعل عصيان التصرّف المنافي للصلاة موضوعا لها.
بل لا بدّ أن يقال: إن عصيت و صلّيت فصلّ ففي المقام لا يمكن أن يقال: إن عصيت و اشتغلت بالحمّاليّة فقم، بل يجب أن يقال: إن عصيت و قمت فقم.
نعم؛ في المثالين في المقام فرق آخر و هو اجتماع النهي النفسي و الأمر النفسي على فرض عصيان النهي، و في المقام نهي غيري، و أمر نفسي متوجّه