الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٤ - تنبيهات
و استكشاف العقل من جهة تماميّة الملاك خطابا تخييريّا شرعيّا فمحتمل الأهميّة لا يؤثّر إلّا أن يكون خطاب غيره ساقطا، و هو باق فيدور الأمر بين التخيير و التعيين كسائر الموارد الدائرة بين التخيير الابتدائي و التعيين، فمن يقول بالبراءة عن التعيين يمكنه القول بها في المقام، و أمّا لو قيل بسقوط الإطلاق لا أصل الخطاب، فمحتمل الأهميّة يقدّم على أيّ حال، لأنّ مسقطيّته عن الآخر بالاشتغال به يقينيّ دون مسقطيّة الآخر عنه، لأنّه مشكوك و إذا آل الأمر إلى الشكّ في السقوط فلا بدّ من القول بالاشتغال.
و بالجملة؛ تارة يكون الشكّ في مرحلة ثبوت الخطاب التعييني أو التخييري، و اخرى الشكّ في مرحلة سقوط أحد الخطابين بالآخر، كما في المقام بناء على أنّ التخيير نتيجة التقييد، فالمرجع الاشتغال، و المختار و إن كان التعيين في تلك المسألة أيضا لا التخيير، إلّا أنّه على أيّ حال؛ حيث نقول بأنّ منشأ التزاحم و طلب الجمع هو إطلاق الخطابين لا فعليّتهما، كما سيوضح إن شاء اللّه في مسألة الترتّب، فلا بدّ من تقديم محتمل الأهميّة، فيصير المقام كمسألة التقليد و مسألة التعارض في أنّه لو احتمل أعلميّة أحد المجتهدين أو أرجحيّة أحد المتعارضين لا بدّ من الأخذ به، لأنّ حجّيته معلومة على كلّ حال، بخلاف حجيّة قول المجتهد الآخر الّذي لا يحتمل أعلميّته، و هكذا حجيّة المعارض الآخر فإنّه مشكوك الحجيّة.
و منها: أنّه لو قيل بالتساقط فيطّرد التخيير في جميع أقسام التزاحم، و أمّا لو قيل بتقييد الإطلاق- كما هو المختار- فإنّما يصحّ في المتزاحمين العرفيّين، كمسألة الضدّين و المتلازمين و مسألة الاجتماع، دون الطوليّين، كمسألة عجز