الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٣ - تنبيهات
تقدّم، و تمام الكلام في الفقه، و على أيّ حال الكبرى مسلّمة.
الثاني: قد ذكرنا أنّ التخيير في مورد عدم الأهميّة إمّا هو شرعيّ، بناء على بطلان الترتّب أو عقليّ بناء على صحّته، بمعنى أنّه لو قلنا بأنّ منشأ طلب الجمع بين الضدّين- الّذي هو ممتنع- لو كان فعليّة الخطابين فلا محالة يسقط الخطابان و يستكشف العقل بعد تماميّة الملاك خطابا شرعيّا مولويّا تخييريّا.
و لو قلنا: بأنّ منشأه إطلاق الخطابين فلا بدّ من تقييدهما و نتيجة تقييد كلّ خطاب بعدم الاشتغال بالآخر هو التخيير بينهما عقلا، و يترتّب على المسلكين ثمرات:
منها: تعدّد العقاب على الثاني و وحدته على الأوّل؛ لأنّ التخيير على الأوّل شرعي كالتخيير بين الخصال، و مخالفة الخطاب التخييري لا توجب إلّا عقابا واحدا، و أمّا على الثاني فترك المجموع يوجب تعدّد العقاب لأنّ ترك كلّ منهما موجب لفعليّة كلّ منهما لحصول شرط كلّ واحد بترك الآخر فيوجب تعدّد الخطاب لترك واجبين فعليّين عن اختيار، و ذكرنا في بيان حقيقة التخيير الشرعي ما يوجب ذلك، و سيأتي في مسألة الترتّب ما يرفع إشكال تعدّد العقاب، مع أنّه لا يقدر إلّا على أحدهما، و إجماله أنّ العقاب ليس على ترك الجمع بل الجمع في الترك.
و منها: أنّه لو قيل في الدوران بين التخيير و التعيين بالبراءة، فإنّما يصحّ بناء على كون التخيير شرعيّا، لا ما إذا كان منشؤه تقييد كلّ خطاب بعدم الاشتغال بالآخر، فإنّه لو دار الأمر بين التخيير و التعيين، كما إذا كان أحدهما محتمل الأهميّة فلا بدّ من القول بالاشتغال، و ذلك لأنّه لو قيل بتساقط الخطابين