الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٧٤ - تزاحم المتلازمين في الوجود
و الثاني: كالصلاة في المكان المغصوب فبناء على جواز الاجتماع يتزاحم حكم الصلاة مع حكم الغصب، و لا يخفى امتناع الخطاب الترتّبي في كلا القسمين.
أمّا في الأوّل؛ فلأنّه يلازم عصيان الخطاب التحريمي مع الخطاب الوجوبي، فلو قيل: لا تستدبر الجدي! و إن عصيت فاستقبل! يكون من طلب الشيء على تقدير حصوله، كما تقدّم نظيره في الجهر و الإخفات.
و أمّا الثاني؛ فلأنّ عصيانه عين إطاعة الخطاب الوجوبي؛ لما تقدّم أنّ عصيان الغصب لم يمكن أن يجعل موضوعا للصلاة إلّا في ضمن الصلاة و إلّا فسائر التصرّفات ضدّ لها، فيكون طلبا لغير مقدور، فلا بدّ أن يكون الخطاب الترتّبي هكذا: لا تتصرّف في الدار المغصوبة بالصلاة فيها و إلّا فصلّ! و مرجع ذلك إلى أنّه: لا تصلّ و إلّا فصلّ! و تقدّم نظيره في تزاحم القيام في الركعة الاولى و الثانية.
هذا تمام الكلام في الأوامر، و أختتم بالبحث عن الترتّب المشتمل على مهمّات باب التزاحم أيضا بعون اللّه تعالى و توفيقه و أسأل اللّه أن يؤيّدنا لاحتواء سائر إفاداته- (دام ظلّه) العالي- في ما يتلوه من المباحث و ضبطه، و الحمد للّه أوّلا و آخرا.