الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٠١ - في أنّ النهي عن الشيء موجب للفساد أم لا؟
الثالث: ما يسمّى به هذا المفهوم و يعبّر عنه في الخارج بالفوقيّة و الملكيّة و الصحّة و غيرها، بخلاف الامور الحقيقيّة و المتأصّلة، فإنّ فيها لا يكون إلّا شيئان، لأنّ المنتزع منها مفهوم الإنسان مثلا، [و أمّا] نفس الموجودات الخارجيّة و المصاديق العينيّة و الواسطة الّتي يعتبرها العقل لا تكون هناك.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ اختلاف المصاديق و منشأ الانتزاع لا يوجب اختلاف حقيقة اللفظ في المفاهيم الاعتباريّة و الامور الانتزاعيّة، و المصاديق إنّما هي علّة و واسطة للثبوت لما يعتبرها العقل منها، فيصير هو مفهوم حقيقة اللفظ، فكون الصحّة عند المتكلّم بمعنى ما يوجب المثوبة، و عند الفقيه ما يسقط القضاء و الإعادة، و عند العقل ما يوجب براءة الذمّة أو يترتّب عليه الأثر و غير ذلك؛ لا يوجب اختلاف حقيقة معنى الصحّة و الفساد حتّى يقال بأنّهما بالنسبة إلى بعض الموارد قابلان للجعل و بالنسبة إلى الاخرى ليسا قابلين له، و يفرّق بينهما بالنسبة إلى الأحكام الظاهريّة و الاضطراريّة و غيرهما.
فظهر النظر بما في كلام صاحب «الكفاية» [١] في المقام، و كون الحقّ مع صاحب التقريرات، حيث لا يفرّق بينهما و يجعلهما من الامور الاعتباريّة المنتزعة مطلقا [٢].
[١] كفاية الاصول: ١٨٢ و ١٨٣.
[٢] مطارح الأنظار: ١٦٠.