الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٨٤ - البحث في تنبيهات الباب
إلى استكشاف المقتضي، لأنّ الكواشف للمصالح و المفاسد إنّما هي الأحكام [١].
هذا محصّل مرامه، و فيه: أنّه كم فرقا بين المخصّصات و المزاحمات العقليّة و اللفظيّة، فإنّ المخصّصات اللفظيّة توجب صرف ظهور اللفظ عن مورد التخصيص و انعزال دلالة الدليل على المخصّص، و لذلك لو منع شيء عن تأثير المخصّص في بعض المقامات فلا يبقى مجال للتمسّك بعموم الدليل لرفع المانع، لأنّه لا يبقى له دلالة أصلا، بخلاف المخصّصات المنفصلة العقليّة، فإنّها بناء على ما قاله المحقّقون- كما هو مذهب صاحب «الكفاية» [٢]- لا توجب صرف ظهور اللفظ و انعزال اللفظ عن الدلالة رأسا، بل إنّما أثرها المانعيّة ما دامت موجودة.
ففي المقام؛ القدر المتيقّن من اقتضاء العقل إنّما هو رفع اليد عن فعليّة أحد الدليلين، و اللفظ على دلالته و ظهوره باق، فأيّ كاشف أعظم منه؟ فما هو مقتضى مدلوله الالتزامي باق؛ لعدم مزاحم له، كما يقولون بنظيره في باب مرجّحات الروايات من العمل بالمدلول الالتزامي إذا صار أحدهما مرجوحا، لأنّ المعارضة إنّما كانت في المدلول المطابقي، و المدلول الالتزامي تابع له في الدلالة في الحجيّة.
نعم، إذا كان المخصّص العقلي من المرتكزات، بحيث صار في القوّة مثل المخصّص اللفظي مثل ما لو قيل: أكرم العلماء و لا تكرمهم، أو قيل: يجب إكرام زيد و لا يجب إكرامه، فيما كان متعلّق الأمر و النهي و الحبّ و البغض شيئا واحدا،
[١] كفاية الاصول: ١٥٦.
[٢] كفاية الاصول ٢٢٢.