الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٥ - في بيان الفعل الماضي
دلالة الفعل على الزمان يكون بالمعنى المسلّم الضروري، و هو دلالته على التحقّق الّذي يستلزم سبق الزمان إذا وقع في مورد الإخبار مثلا، كما ذكرنا، و لكن يشتبه الأمر على غير [أهل] الخبرة و غير أهل البصيرة كما هو غير بعيد، فنعم الوفاق.
و إمّا أنّهم غفلوا عن حقيقة الحال و كيفيّة المقال الّذي هو عنوان و دستور العمل من الاستاد، و سلكوا مسلكا آخر، بحيث إذا التفتوا إليه لا يلتزمون به مع وجود ذلك الميزان المستقيم من المؤسّس، كما يشهد عليه جعلهم ذلك عنوانا لكلامهم و عدم إشكال من أحد في متنه أو سنده أو دلالته أو حقيقته أو بطلانه.
و أمّا احتمال أنّهم فهموا المطلب و المراد، و لكن أعرضوا عنه لعدم تماميّته عندهم فبعيد غاية البعد، كما هو ظاهر على المتأمّل.
فإن قلت: على ما ذكرت من أنّ الهيئة وضعها وضع الحروف، فيستحيل كشفها عن المعاني الاستقلاليّة، و لذا لا تدلّ على الزمان، فلا بدّ أن لا تدلّ بالوضع على فاعل ما، و أن لا ينتقل الذهن عند سماع لفظ الفعل إلى من صدر عنه الحدث أو قام به، مع أنّه من الضروريّات الّتي لا يشوبها الريب أنّ الفعل يدلّ على فاعل ما، و يتبادر منه الذهن إلى فاعل ما، بل في بعض الأفعال يدلّ على فاعل معيّن كالأفعال الّتي يجب فيها استتار الضمير كافعل، و تفعل، و أفعل، و نفعل، و كذلك أيضا في نحو: زيد ضرب، فإنّهم اتّفقوا بأنّه مشتمل على جملتين:
صغرى، و هو الفعل مع فاعله، و هو الضمير المستتر فيه.
و كبرى، و هو المجموع، فالدالّ على الفاعل إمّا أن يكون المادّة، و هو خلاف الاتّفاق و الضرورة، فلا بدّ أن تكون الهيئة موضوعة له و دالّة عليه، فقد