الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤٠ - ما يجري فيه الترتّب
هو كان قادرا على كلّ واحد من المترتّب و المترتّب عليه، فتركهما باختيار منه، فيستحقّ عقابين.
نعم؛ لا يقدر على إطاعتهما معا، و تعدّد العقاب ليس دائما من آثار ترك الإطاعة معا، بل قد يكون من آثار إطاعتين و جمعه في تركهما كما عرفت في المثال.
فعلى هذا؛ لا وجه لعدم التزام المحقّق الشيرازي (قدّس سرّه) بتعدّد العقاب و التزامه بشدّته [١]، مع أنّ مورد شدّته تأكّد الطلب الّذي اجتمع فيه ملاكات متعدّدة لا الطلب المتعدّد، فإنّ لكلّ طلب عقاب على حدة.
فإن قلت: سلّمنا إمكان تعلّق الخطاب بضدّين على نحو الترتّب، إلّا أنّ مجرّد الإمكان لا يفيد للحكم بصحّة العبادة المبتلى بالضدّ الأهمّ أو المضيّق.
قلت: التزاحم بين شيئين و تضادّ متعلّق الخطابين على قسمين: قسم يكون التضادّ بينهما دائميّا كالجهر و الإخفات و استقبال الجدي و القبلة لأهل العراق.
و بعبارة اخرى: قسم يكون كلّ ضدّ ملازما لنقيض الضدّ الآخر دائما، و قسم يقع التضادّ بينهما اتّفاقا كتزاحم الغريقين و الدين و الصلاة، و هذا القسم على قسمين: قسم اخذت القدرة في متعلّق الخطاب شرطا شرعيّا، و قسم لم تؤخذ فيه القدرة شرعا و تقدّم حكم الأقسام، و إنّما اخذت القدرة فيه شرعا فلها دخل في الملاك دون ما اخذت عقلا، فلو كان التزاحم دائميّا فمجرّد إمكان الترتّب لا يكفي للوقوع، لأنّ هذا القسم داخل في باب التعارض فليس لأحد
[١] كفاية الاصول: ١٣٥ و ١٣٦.