الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥٧ - في العامّ المخصّص
قصم الحكم الظاهري المستفاد من العامّ، كما أشرنا.
و من المعلوم؛ أنّ القطع لا يكون طريقا إلى الواقع فلا يجري فيه وجوب التعبّد؛ لأنّه فرع للشكّ بشيء، فمع القطع لا موضوع للحكم الظاهري، فلا يتعلّق الحكم المقطوع به إلّا بالأفراد المعلومة بعنوانه، أي المحقّقة كونها تحت عنوان الخاصّ.
و أمّا الأفراد المشكوكة فيها فلا تعرّض للخاصّ بالنسبة إليها، و لكنّ المفروض أنّها مشمولة لحكم العامّ و داخلة في موضوعه، مع أنّ الخاصّ لم تنقطع حجيّته إلّا بالنسبة إلى ما هو متعيّن كونه معنونا بالخاصّ.
و لا يرد أنّه التزمتم فيما إذا كان دليل الخاصّ لفظيّا بانقطاع حجيّة العامّ عن الأفراد المشكوكة؛ لتعارض الحجّتين؛ لأنّ ذلك ينشأ من عدم التدبّر في جهة الفرق.
لأنّا قلنا: إذا كان المخصّص لفظيّا فيضيّق دائرة حجيّة العامّ إلى غير عنوان المخصّص بما هو عنوانه الواقعي، بخلاف ما لو كان طريق التخصيص هو القطع، فإنّه لما لم يكن فيه غير الكشف اعتبار فلا يتعلّق إلّا بالعنوان المعلوم، فيوجب تضيّق دائرة العامّ بالنسبة إلى الأفراد المعلوم كونها معنونا بالخاصّ لا الأفراد الواقعي.
فتلخّص ممّا ذكرنا جواز التمسّك بالعامّ المخصّص بالدليل اللبّي في الشبهات المصداقيّة، كما هو دأب الأصحاب طرّا كما أنّ العرف يفهم هكذا، و وجهه ما ذكرنا فتأمّل جدّا!