الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٦٩ - تنبيهان
في مثل غالب تكاليف الموالي بالنسبة إلى عبيدهم [١]، لا يبعد أن يدّعى أنّ التكاليف الشرعيّة كلّها من هذا القبيل، و تكون مشروطة بالموضوعات، ففي مثل: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [٢]، معناه أنّ هذا التكليف مجعول على العباد إذا وجدوا، لا أن يكون عليهم مطلقا، و لا ينافي ذلك أن يكون الإنشاء فعليّا تنجيزيّا، و يكون الواجب على ذلك من هذه الجهة كمطلق الواجبات المشروطة، فكما أنّ الطلب فيه يكون تنجيزيّا بشرط وجود شرطه، كذلك في المقام، فلا يبقى مجال لدعوى أنّ التكليف لمّا كان متوقّفا على وجود المكلّفين فالتكاليف الإلهيّة لا تتعلّق إلّا بالموجودين.
و لا يخفى أنّ الكلام يكون في أصل التكليف المستفاد من الأدلّة، و لو كان مثل «يجب» و غير ذلك مع قطع النظر عن الخطاب و نحوه.
و أمّا الكلام في مرحلة الخطاب فلا يخفى أنّه يكون على أنحاء ربّما ينتزع عنوان المخاطبيّة عن مواجهة شخص مع شخص في التكلّم، بدون أن يكون في البين كلمة خطاب، كما في مثل القواعد الكليّة الملقاة إلى الأشخاص، و لا إشكال في أنّ ذلك لا يختص بالموجودين، لأنّ ذلك إنّما يكون من قبيل وضع القانون و خصوصيّة المواجهة المستفادة من المخاطبة ملغاة قطعا، و أمّا أن يكون مستفادا من اللفظ و لا يكون العنوان المتّحد في حيّز الخطاب قابلا لأن ينطبق وضعا على غير المخاطب كما في مثل بعض أخبار الاستصحاب مع قطع النظر
[١] و قلّما توجد قرينة في أوامر الموالي تدلّ على أنّ التكليف مطلق حتّى بالنسبة إلى الموضوع، كما أنّ التكاليف المتعلّقة بالموجودات الخارجيّة و محالها تكون مشروطة، مثل: حرمة الخمر و نحوها «منه (رحمه اللّه)».
[٢] آل عمران (٣): ٩٧.