الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٧٠ - تنبيهان
عن الفقرات الأخر المستفادة منها الكليّة و إلغاء الخصوصيّة، و مثل قوله تعالى:
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [١] و سائر الخطابات الشرعيّة المأخوذ فيها عنوان المخاطبيّة، ففي مثل هذه الخطابات لا يمكن جريان الدعوى المذكورة فيها و إثبات التكليف لغير المخاطبين بالدلالة اللفظية من أمثالها بمعزل عن التحقيق قطعا.
إنّما الكلام في هذه المرحلة و الجهة الخفيّة فيها بحيث يمكن أن يدّعى أنّ محلّ النزاع فيه هو أن يكون في حيّز أداة الخطاب الأوصاف العنوانيّة الّتي قابلة لأن ينطبق على الموجود و المعدوم حين الخطاب، مثل أن يكون الموضوع لفظ «المؤمنون» أو «الناس»، فالظاهر أنّ محلّ النقض و الإبرام إنّما يكون هنا، فالمثبتون و القائلون بالحجيّة يأخذون بعموم العنوان و يجعلونه قرينة على رفع اليد عن الخصوصيّة الخطابيّة المستفادة من الأداة و غيرها، و المنكرون لا يلتزمون بهذا، بل يبقون الخطاب على حقيقته، و يخصّون العموم المستفاد من العنوان بالموجودين.
فنقول: بملاحظة النظائر و الأمثال بل فيما هو أصرح من أمثال ذلك في الخصوصيّة الخطابيّة كقوله (عليه السّلام): «ليس لك أن تنقض اليقين بالشكّ» [٢]، فكيف تعدّوا فيها عن خصوص المخاطب و أسروا الحكم إلى غيرهم بجعل ذلك قرينة و أمارة على أنّ الإرادة في لبّ الواقع متعلّقة بمطلق من كان متّصفا بالصفة المأخوذة في العنوان، و إنّما جعل الحاضرون مخاطبين بلحاظ أنّهم فرد
[١] البقرة (٢): ١٨٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١، مع اختلاف يسير.