الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٣ - في بيان الفعل الماضي
يمكن أن يلاحظ بلحاظ الآليّة أيضا كالظرفيّة و الابتدائيّة و التكلّم و الإشارة و الإخبار و الإنشاء إلى غير ذلك، لأنّها قد تكون معان مستقلّة مدلولة لألفاظها الموضوعة لها، و قد تكون معان غير استقلاليّة بأن تكون صفات للألفاظ.
فحينئذ تكون معنى حرفيّا مدلولة بالحروف أو الإعراب أو الأسماء المنضمّة للمعنى الحرفي، و هذان اللحاظان لا يجريان في الزمان، فإنّه في جميع الأوقات معنى مستقلّ ملحوظ بالذات يكشف عنه بالأسماء كلفظ الزمان و يوم الجمعة و أمس و غد، و غير ذلك.
و لا يمكن أن يكون صفة للألفاظ، فهو نظير أسماء الأعيان و بعض أسماء المعاني كالضرب و القتل و الأكل و الشرب، فإنّ جميعها معان استقلاليّة لا يمكن أن تكون جهة للغير.
بل قس أنت حاله بأخيه و هو المكان، فإنّه مطلقا سواء كان معيّنا كالمسجد و الدار و السوق، أو مبهما كلفظ المكان، معنى من المعاني الاسميّة مكشوف بالأسماء، و تستحيل دلالة الحروف أو الهيئة عليه، و لا ادّعاه أحد، فإنّهم و إن اشتبهوا و قالوا: الفعل يدلّ على الزمان، و لكن لم يلتزموا بدلالته على المكان، بل أبطلوها إجماعا مع أنّه مثله و نظيره.
و الحاصل؛ أنّ معنى الهيئة معنى حرفي لا يمكن أن تكشف هيئة الفاعل عن الزمان الواقع فيه الحدث بالوضع، كما لا يمكن أن تكون كاشفة عن المكان الّذي وقع فيه الحدث، أو عن الآلة الّتي وقع بها الحدث، و لا عن الشخص الّذي صدر عنه الحدث، لأنّ كلّا منها معان متأصّلة لا تصلح لأن يكشف عنها بالهيئة.
نعم؛ الكون في الزمان معنى حرفي كالكون في المكان، مدلول للفظ