الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩٠ - اجتماع الأمر و النهي
هذا يستحيل اتّحاد المبادئ، كما لا يخفى.
نعم؛ تختلف المبادئ من حيث إمكان اجتماع بعضها مع بعض في الوجود و عدم إمكانه، لأنّ المبادئ إن كانت من مقولة الكيف كالعلم و الفسق و الحلاوة و البياض فلا يعقل اجتماع بعضها مع بعض في الوجود، بحيث يكون مبدأ مجامعا لمبدا آخر في الوجود على وجه يلتصقان و يتّحدان في الوجود بنحو من الاتّحاد لوضوح أنّ مثل العلم لا يلتصق بالفسق و لا يتّحد معه بوجه من الوجوه.
نعم؛ هما يجتمعان في الذات الّتي يقومان بها، فيكون زيد مجمع العلم و الفسق، بمعنى أنّه وجد كلّ من المبدأين فيه فانطبقا عليها، إلّا أنّ اجتماعهما في الذات غير اجتماع العلم و الفسق على وجه الالتصاق و التركّب؛ بحيث يكونان بمنزلة شيء واحد، و ما بحذاء أحدهما عين الآخر، فإنّ ذلك غير معقول، كما هو واضح.
و أمّا إن كانت من الأفعال الصادرة عن الشخص بالمعنى المصطلح عليه [بين] الفقهاء، لا بالمعنى المصطلح عليه [بين] أهل المعقول من معنى الفعل، فيمكن اجتماع المبادئ بعضها مع بعض على وجه يكون فعل واحد مصداقا لمبدأين و يتركّب أحدهما مع الآخر، بحيث لا يكون ما بحذاء أحدهما غير الآخر، و ذلك كما في مثل الصلاة و الغصب، حيث يمكن أن يوجدا بفعل واحد و حركة فاردة، و تكون مجمعا لكلّ من الصلاة و الغصب على وجه لا يتميّز أحدهما من الآخر، مع ما هما عليه من المغايرة و عدم الاتّحاد، لما تقدّم من أنّه لا يعقل اتّحاد المبادئ و ملاحظتهما لا بالشرط بالنسبة إلى الآخر الّذي هو ملاك الاتّحاد، فيكون التركيب في مثل الصلاة و الغصب نظير التركيب في الهيولى و الصورة.