الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨١ - الكلام في علاقة السببيّة
و أمّا أن تكون المصادر الانتزاعيّة مأخوذة من الأسماء المشتقّة كالضاربيّة و المضروبيّة و العالميّة و المعلوميّة، و القاتليّة و المقتوليّة و هكذا، أو الجامدة كالإنسانيّة و الحيوانيّة و الحجريّة و المدريّة، أو من الحروف كالبائيّة و التائيّة، أو من الكلام كالكيفيّة و الماهيّة و غير ذلك، فهذه مصادر قياسيّة تنتزع من كلّ شيء بإدخال الياء المشدّدة و الهاء المصدريّة في آخرها، لأنّ كون كلّ شيء عين نفسه حتّى العدميّات كالليل؛ من الضروريّات، و بهذا الاعتبار ينتزع منه المعنى المصدري.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ ما اشتهر بين المبتدئين من المحصّلين تقليدا لشارح «الكافية» من أنّ المصدر قد يكون مصدرا مبنيّا للفاعل، و قد يكون مبنيّا للمفعول، بمعنى أنّه قد يكون بمعنى المصدر المنتزع من اسم الفاعل كأن يكون الضرب بمعنى الضاربيّة، و قد يكون بمعنى المصدر المنتزع من اسم المفعول كأن يستعمل الضرب و اريد منه المضروبيّة، من الأغلاط، كما ذكر شارح «الكافية» أنّ العدل مصدر مبنيّ للمفعول، أي كون الشيء معدولا [١].
و لا يخفى أنّه رأى في الأمثلة أنّ المصدر قد يكون مبنيّا للفاعل، و قد يكون مبنيّا للمفعول و ما يعقل معناه و لم ينظر إلى تفسيره، و بيان المراد منه في ما بعده، فوقع في هذا الاشتباه.
وجه الغلطيّة أنّه بون بعيد بين معنى المصدر كالضرب مثلا، و بين معنى المصدر المنتزع منه كالضربيّة، و بين معنى المصدر المنتزع من اسم الفاعل و المفعول كالضاربيّة و المضروبيّة، فنرى أنّه لا يجوز استعمال الضرب في
[١] شرح الكافية: ٢/ ١٩٢.