الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٧٨ - البحث حول النهي المعاملي
الإيجاد و الوجود و الأثر و ذي الأثر، فليس لهما وجودان متمايزان، كما قد يتوهّم، فيورد حينئذ ما ذكرنا فيما تقدّم على مسألة التمسّك بالعمومات و الإطلاقات، فلذلك يعقل تعلّق النهي بكلا الأمرين من الأثر و المؤثّر في أبواب العقود.
مع أنّه لو كان من باب السبب و المسبّب، كما في مثل الحيازة الّتي جعلها الشارع سببا لتملّك المحاز، حيث إنّه لمّا كان ترتّب المسبّب على السبب- سواء كان تكوينيّا أو تشريعيّا- قهريّا، فلا يعقل النهي بالمسبّب مع فرض تحقّق سببه، بل حينئذ النهي يكون مقتضيا للصحّة، ضرورة أنّ المفروض مع تحقّق السبب توجّه النهي بالمسبّب، إلّا أن يكون مرجعه إلى عدم إمضاء السبب.
و بالجملة؛ لا ينبغي التأمّل في أنّ العقود ليست من الأسباب و لا أمرا مجعولا كالحيازة، بل إطلاقها عليها يكون من باب المسامحة.
ثمّ إنّ الظاهر عدم جريان الأقسام المذكورة في النهي عن العبادة في المقام من الشرط و الجزء و الوصف، و إنّما الجاري هنا هو أنّ النهي إمّا غيريّ إرشاديّ، أو تحريميّ نفسيّ، و كلّ منهما إمّا أن يتعلّق بنفس المعاملة و العقد أو يتعلّق بأثره.
لا إشكال أنّ القسم الأوّل منه مطلقا يقتضي الفساد كالنهي عن العقد بالفارسي- مثلا- حيث إنّه كاشف عن مدخليّة قيد في العقد و هو العربيّة- مثلا- بحيث لو لاه لا يؤثّر كما هو الشأن في جميع النواهي الغيريّة في المركّبات، فلمّا كان ذلك مستلزما لعدم الإمضاء فالعقد الشرعي أو أثره رأسا غير متحقّق فلا محالة تفسد المعاملة، كما هو واضح.
و إنّما البحث في القسم الثاني، و الحقّ فيه التفصيل بين ما تعلّق النهي بنفس